
مقال دقيقة للقراءة
في ذكرى العبور المجيد... رحم الله الشـــهداء / ✍️ د. عطية معين
يحكى أن غزالة كانت تجري بين السهول آمنة مطمئنة، وبينما هي على حالها، خرج عليها أسد من بين الأغصان الملتوية الكثيفة التي كان يختبئ خلفها..
فأخذت المسكينة تجري وتجري.. والأسد يلاحقها من مكان إلى آخر.. حتى وصلت إلى سفح جبل..
وهي مترددة بين الأسد الذي يتعقبها والقمة التي تنتظرها.. قررت المضي قدما نحو الجبل.. حتى وصلت إلى أعلى نقطة فيه.. التفتت وراءها فوجدت الأسد يتهيأ لافتراسها، ونظرت أمامها لتجد الهاوية تنتظرها، وعلمت أنها إلى الموت لا محالة، وأنه مصيرها المحتوم..
لكن شتان بين موت وموت.. تخيلت نفسها بين مخالب الأسد وأنيابه وقد مزقها إربا إربا.. وتراءت لها هيأته وهو متخم بلحمها.. فقررت أن تُفْسِد عليه لحظات استمتاعه.. وتزيد من حسرته لترمي نفسها نحو المنحدر.. مما جعل الأسد يشتاط غضبا.. ويزداد حسرة وغيظا ..وهو يعود خائبا منهزما لعدم تمكنه من فريسته..
وبينما كان جسد الغزالة يتهاوى في الفضاء.. انفجرت منه كتلة المسك .. وتناثر عبيرها في الأرجاء.. وفاح عبق أريجها وامتزج بذرات الهواء.. ووصل لكل البقاع.. وتساءل الجميع عن سر هذه الرائحة التي عَمَّت الآفاق..
اختلط عبير المسك بالندى، فغطى الورود والأزهار والأشجار، وكل النباتات.. وشَكَّلت الحبات خطوطا وحروفا لِتُصاغ بها الكثير من العبارات. عزة.. كرامة.. شرف.. مروءة... ثم اختلطت وامتزجت ونطقت: " أموت في النور ولا أعيش في الظلام ".
✍️عطية معين
