حديثُ السكونِ والياسمين(5)
مع هدوءِ الليلِ وانخفاضِ درجاتِ الحرارةِ هذا المساء، يتوارى ضجيجُ العالمِ خلفَ صمتٍ شتويٍّ أنيق، وكأنّ الكونَ يدعوكَ للعودةِ إلى ذاتِك، والإصغاء لما تدفنه الأيامُ في زحامها.
في هذا الوقتِ تحديداً، حين تتكاثفُ برودةُ الهواءِ على الزجاج، يظهرُ الفرقُ بينَ السكونِ الذي يبعثُ على الوحشة، والسكونِ الذي يصنعُ الأمل. فالأوّلُ يقرأُ البردَ كنهاية، بينما الثاني يدركُ أنه مجردُ غلافٍ تحتمي تحته البذورُ بانتظارِ الإزهار.
فتأمل كيف تتسللُ رائحةُ الياسمينِ الناعمة وسطَ هذا الهوّاءِ القارس؛ إنها لا تتصارعُ مع البردِ ولا تدفعه، بل تكتفي بأن تكون حاضرةً برقتها، تجعلُ المكانَ أكثرَ دفئاً ولطفاً دونَ جهد.
الأملُ يا صديقي ليسَ صياحاً في وجهِ الظروف، بل هو ذلك اليقينُ الهادئُ العميق.. أن يُزهرَ قلبك بالرضا والسلام، حتّى وإن كانت كُلّ الأشياءِ من حولكَ ترتدي رداءَ الشتاء.
استمتع بسكونِ مسائك، ودع عبقَ الأملِ يترقرقُ في روحك بكلّ هدوء. #مجتمع
33 مشاهدة