غلّق جراحَكْ
غلّق جراحَكَ وابكِها مما جرى
وارسل دموعكَ كي تُصَيَّرَ أنهُرا
..
ماذا يضيركَ إن جعلتَ همومَنا
لغزًا يظلُّ بهِ اليقينُ محيَّرا
..
يا قلبُ إني ما سقيتُكَ أدمُعا
إلا لتشهدَ ما أذوقُ وتحذَرا
..
ظلمٌ هنا وهناكَ ظلمٌ آخرٌ
سرقوا النقاء عَمايةً وتجبُّرا
..
خلفَ ابتساماتِ الوجوهِ مآتمٌ
تقتاتُ من أحلامنا كي تَصبِرا
..
كأسُ الرزايا لاتزالُ مدارةً
وعلى الملوّعِ بالأسى أن يُقهرا
..
لما عجزنا أنْ نُراعي حزنهُ
بعنا، فهل نجدُ المحبةَ يا تُرى
..
بعناهُ بخسًا مذ رأينا ضعفَنا
لقوافلِ النسيانِ كي لا يُذكَرا
..
بعناه بخسًا رغم أن قميصَهُ
لو شمَّهُ رمدُ القلوبِ لأبصَرا
..
سنكررُ الأخطاءَ يا أبتاهُ إنْ
قلنا بأنا قانِعونَ بما نَرى
..
مهما حَيينا في سلامٍ كاذبٍ
سيجيء يومٌ (نستدير إلى الورا)
..
صحراءُ مقفرةُ سنلقى روحَنا
ويزيدُها ماء الجراحِ تصحّرا
..
ما من قميصٍ طاهرٍ ليعيدنا
فالذئبُ نحن... وكل شيءٍ زوِّرا
..
جئنا لنكتبَ ما نحسُّ لعلَّنا
نجد العزاء إذا البكاءُ تعذّرا
..
ولِكثرةِ الأحزانِ جفَّ مدِادُنا
وتآكلتْ ألوانهُ وتبخَّرا
..
يا لائمي خلِّ الملامَ فإننا
نُجترُّ من وهم الأماني حُسَّرا
..
وبِآلةٍ جئنا بها لتُعيننا
صرنا ندندنُ للجفاءِ ليسكرا
..
..
ختمتْ حروف وانتهت بمصائبِ
وتكسرت أقلامُ كلّ معاتبِ
لم يبقَ صوتٌ في شفاهِ النادبِ
الآن فَتح جرحَنا يا صاحبي
فالدمعُ جفَّ ولم يُصَيَّرَ أنهرا
..
🖊
