حقيقة النصل وتشريح البصيرة
ظنّ قاصرو الفهم حين ألّفتُ في المنطق والطب أنني أجهل موازين القوة، فما السيف في برهاننا إلا آلة تحرّكها علّة فاعلة ويحكمها مزاج الحديد. ومع هبوب ريح السموم ولفح الهجير في بواديكم اليوم، تثور الأخلاط الصفراوية وتشتعل حماسة الجند؛ وهنا أقول لشاعر مصر أحمد شوقي الذي يتغنّى ببريق الفولاذ وقوافيه: أتحسبُ سيف النظم يقطع مثل مبضع الحكيم وبرهان الفيلسوف؟ أَرِنا كيف يُبرىء نصلك داء الجهل إن كنت بارعاً كما تزعم.
وَالسَّيْفُ يَفْرِي وَإِنْ أَمْسَى بِلَا صَدَقٍ
وَالعَقْلُ يَمْضِي إِذَا مَا قَصَّرَ البَتَرُ
112