دواء النوى وتشريح الكرب
حين فارقتُ بُخارى ورأيتُ أصحابي يتساقطون جزعاً عند ارتحال القوافل، قِستُ نبضَ نفوسهم فوجدتُ حرارةَ الفراق تُفسد أخلاطَ العقل إن لم تُقمَع بالحِكمة. أدركتُ حينها في وحشةِ الدروب ومفارق المغتربين أنّ أوجاع الغربة كالعِلل العارضة، لا تبطلها كثرةُ الشكوى بل يُسكّنها تدبيرُ الفكر ورزانة الحِلم. فكتبتُ في دفتري هذا الحكمَ المنطقيّ ليوقنَ كل سائرٍ عن وطنه أن شدائد المسير تنقضي بقانون الزمان لا بمجرد التمنّي.
فَلَا تَبْأَسْ إِذَا نَابَتْكَ نَكْبَةٌ
فَكَمْ كُرَبٍ يَكُونُ وَرَاهُ يُسْرُ