الحرف الخالد
كم كنتُ أسعى في الظلام لأرتقي نحو الصباحْ
والعمر يجري كالسحاب مسارعًا
ويسابق النسمات حينًا والرياح
كم كنتُ أطلب من سحاباتي الهدوءَ لَعلَّها
إن أمطرت ، تهدي لروحي عطرها
وتزيل صوت أنيننا بغنائها
تمحو بقدرة قادرٍ صوتَ النُّباح
فكأنها فيروز تغزل لحنها
والورد يعزف ما يزيد الارتياح
أجراس عودتنا تنادي روحنا
وتقول إن سكوتنا ما عاد بالأمر المباح
فلتجتمع كل الحروف بساحنا
ولتبنِ للقلم السجين سلالمًا
حتى يجاورَ نجمنا دون احتياجٍ للجناح
فينيرَ من وزن القصيدة بحرها
وينير فيها ضربها وعروضها
معتَلَّها مكسورها
حتى تقوم بكل أوراق البلاد سطورها
وليُسقِطوا كل الطغاة بدفتري
ما عاد يُكتبُ في هوامشه السماح
وليرسم التاريخ عشًّا دافئًا
ليعود طيرٌ كان يخشى غدرهمْ
فالآن موعدُ تركه أشلاءهُ
والآن موعد هجرهِ مدنَ الجراحْ
سيقوم حرفي إن سَقَطتُ شهيدَه
فالحرف باقٍ في الحياة مُخلّدًا
لا حرف يفنى إن تصدّرَ للكفاح
سيظل حرفي صارخًا
سيظل حرفي صامدًا
سيظل حرفي في الحياة مقدّسًا
مهما تمادى غيرهُ بالانبطاح
وسيقرأ الأطفال ما بين السطور لأنني
قد كنتُ أرسم وجه طفلٍ باسمٍ
يشتمُّ من أمل الحياة رحيقها
عرف الحقيقةَ لم يعد يرضى المجاز بشعرهِ والانزياح
وأراه يزرع فوق قبري قبلةً
ودموعه تحكي خلاصة قصتي
ويقول لي:
لولاك يا أبتي... لولاك ما حلَّ الصباح
لولاك ما حلَّ الصباح