أتراك تشعر بي؟ أتراك تفهمني؟
قال الفتى: ما بالي أراك مهموما؛ أوبك شيء؟
يا فتى أتراني إذا أفصحت لك عمّا يعتلج في صدري؛ أتراك تعي ما أقول؟
رد الفتى: بلى؛ أنا الذي أفهمك يا أبا درّة!
أظن أنّي وإن أخبرتك فلن تفهم ما بي لأني - صدقا- لا أفهم نفسي ولا أعرف ماهيّة البوح وأستغرب أحيانا ممن يستطيع أن يفصح عمّا يشعر به ويحزّ في نفسه.
أرى أني أعيش حياةً مفرغة من معناها؛ يُطلب مني الكثير ولكني لا أسأل عمّا أريد ولا ما أشتهي ولا حتى ما أشعر به، وإن كنت لا أبالي بهذا لكنّي أريد أن أعيش الحياة لا أن أرى نفسي متفرجا من بعيد، ولعلك تستغرب من هذا الكلام وستقول لي: " وما بها حياتك؟ فأنت تعيش في بيت وسط أهلك وقد درست وأنت تعمل وتأتي بقوت يومك وتدردش مع الأصدقاء وتفعل وتفعل! " لربما هذه هي الحياة في نظرك؛ نعم، وما أبعد الحياة عن التي في قلبي.
| الرافعي لايت | أنا والفتى |
10 مشاهدة