من منشورات الفيس القديمة
أرسلتُ إلى شيخي الحبيب الدكتور أبو سفيان عمرو سادات قبل أيام:
يا لشيخي هل رأيتَ الزمَنَا
كيف مِنه ما نأى أمسِ دنَا!؟
يشدهُ اليقظان في هبَّتِهِ
ويفوتنْ في المضيِّ الفطِنَا
وأنا فيهِ غَفولٌ كلَّما
أهتدي فيهِ أضيع السَّنَنَا
سادراً أبصرُ غيري خائضاً
للنجاةِ المسلكَ المستحسنَا
فمتى يممتُ نفسي مَبلَغَاً
لا أرى منها بكفي رسَنَا
فهي تسعى بي كما تهوى إلى
حيث تهوى وهي تهوى الفِتَنَا
يا لِشيخي وأرى مِن دوننا
موسمَ الخيراتِ لي قد كمنَا
فابذلنَّ النصح لي مذ ها هنا
وتخوَّلني بهِ أو أذعِنَا
أنت مَن أعربَ لي جابَتَهُ
حينما غيرك لي قد رطَنَا.
فأجاب نضر الله وجهَه، وزاد فقهَه:
يا صديقي قد رأيتُ الزمَنا
كيفَ صيّرَ الفتَيَّ الزمِنا
شابَ قلبَهُ الذي أشابهُ ..
آهِ مِن سنٍّ تَخالُهُ سَنا !
وهْو نارٌ خلّفتْ رمادَها!
ليسَ فيهِ نافعٌ؛ حاشَ ضنى!
آتريدُ الوعظَ؛ هاكَ فانظرنْ ..
لستُ واعظًا؛ بلِ الوعظُ أنا!
قد أضعتُ العمرَ في سوفَ .. وسَـ.اا ..
ليتَ ليتَ تُجدني غيرَ فَنا ..
هـذهِ كفّي يمينٌ حانثٌ! ..
كم وأدتُ ملءَ كفيَّ مُنى! ..
دعكَ منّي يا صديقي إنّني
كالزمانِ فاتَ! .. لا؛ لستُ هُنا ..
بيدَ أنّي حينَ تلقاني ترى
فيّ عِبرةً، تناديكَ: دُنا ..
مَن يُدانيها تدنّى مُعرضًا ..
أو يُجافي؛ قابَ قوسينِ دنا ..
كُن حليفَ الفِعلِ تلقى فِعلهُ ..
ليسَ من يَجني..؛ كمن قالَ: جنى!
فبنو القولِ بَنوا وهمًا؛ فما
في هواءِ الفمِّ أبناءُ بِنا
يا صديقي قُم إلى الوقتِ فخذْ
منهُ ما شئتَ..؛ وما منهُ غَنا ..
أو فقل للشمسِ: هل مِن وَقفةٍ .. ؟!
أو لماضينا..؛ هلِ الماضِ لنا .. ؟!
فقلتُ:
يسَّر اللهُ لنا مِن فضلِهِ
كلَّ عسرٍ ولخيرٍ دلَّنَا
وأمدَّ اللهُ شيخي منهُ ما
يُدخِلُ الفردوسَ مِن غير عَنا
وجزاك الله عني خير ما
قد جزى، ولا أراكَ المِحَنَا