نسف الإلحاد
#نسف_الإلحاد
#نظرية_داروين_استقاها_من_نظريات_لفلاسفة_مسلمين سابقين كانوا يقولون بتحول بعض الأجسام إلى أخرى بقدرة الله عز وجل
وجب دق ناقوس الخطر في البلاد العربية عامة وبلادنا خاصة، فقد استفحل أمر الإلحاد وزاد، ومن أسس الإلحاد نظرية التطور للهالك داروين التي صار من السهل الاطلاع على ما تحتويه في قواعدها الفاسدة والإيمان بها وبالتالي الكفر عياذا بالله، سواء عن طريق النت التي صارت مرتعا لمثل هاته النظريات الخبيثة، أو في معرض الجزائر الدولي الذي استطاعوا من خلاله الولوج إلى بلادنا، نظرا لبعد عناوين تلك الكتب عن الريب والشك، فإن عناوينها لا تجلب المراقبة عليها من الدولة الجزائرية، فيسهل انزلاقها وسط مجموعات من الكتب لمختلف دور النشر التي لا يهمها إلا جني الأرباح.
يحتفي الملحدون ويفتخرون بانتمائهم لنظرية داروين الكافرة في التطور، محاولة منهم -هباءً- نسف ما جاء في القرآن الكريم من خلق آدم.
وبالتالي صار من الواجب على المثقفين والمتفلسفين المسلمين أن يحاربوا هذا الكفر المخرج من الإسلام بمقالات تنشر هنا وهناك، وكتب تدحض تلك الكتب الخبيثة، حتى نستطيع تجنيب أبنائنا الدخول في هذا المطب الفاسد
تقول نظرية داروين في التطور أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد.
وقد شرح داروين عملية التطور :
حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة (الانتخاب الطبيعي)، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح والأقوى) فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو (الارتقاء).
قبل الولوج في الكلام عن هاته النظرية بالنقد والإبطال نذكر كلاما للدكتور "حليم سوريال" في كتابه "تصدع مذهب داروين" ردا على هاته النظرية : ((إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية))
تحدث في الطبيعة تحولات لبعض الأجسام إلى أجسام أخرى بقدرة الله عز وجل، كمثال على هذا تحول الدودة إلى فراشة في زمن من الأزمان، وتحول بعض البرمائيات كالضفدع الذي يمر عبر عدة مراحل انطلاقا من مرحلة الشرغوف ووصولا إلى حالة ضفدع كامل، أو بزيادة أعضاء جديدة في نفس النوع كتحول النملة إلى نملة ذات جناحين في وقت من الأوقات، وهذه التحولات تدخل ضمن ما يسمى مراحل النمو.
وعلماء الطبيعة والحياة يعرفون هذا النوع من التحولات بالإنجليزية: Metamorphosis
ويقولون أنها عملية حيوية ينمو فيها الحيوان جسديًا بعد الولادة أو التفقيس، ويجري خلالها تغيير جلي وحاد نسبيًا في تركيب بدن الحيوان من خلال النمو والتمايز الخليوي. بعض الحشرات، والبرمائيات، والرخويات، والقشريات، واللاسعات، وشوكيات الجلد، وحبليات الذيل تمر بالاستحالة، وعادة ما يصحب ذلك تغير في الموطن أو السلوك
وهذه التحولات موجودة في الطبيعة مشاهدة ومثبتة بالوسائل العلمية في عصرنا هذا.
جاء داروين الملحد ليستنتج من كل هذه التحولات التي تحدث في الطبيعة أن كل جسم قابل للتحول إلى جسم آخر، وأن جميع الأجسام نشأت من تطور واستحالة أجسام قبلها، فكانت نظرية الإلحاد الجديدة وهي أن الإنسان قد تحول من القرد!!
لكن داروين برهن على نظرية استنتجها من معطيات مغايرة لهذه النتائج، فإنه أثبت تحول الإنسان من قرد (وهو تحول مع اختلاف النوع أي من نوع الحيوان إلى نوع الإنسان) بمعطيات تقوم على تحول النوع الواحد وتدرجه في التطور والنمو، وهذا مخالف لقوانين البرهان والمنطق
بل حتى داروين نفسه صرّح بعدم استطاعة العلم في عصره من الوصول إلى تأكيد وإثبات أيّ تحول من نوع إلى نوع آخر في انتظار إثباته مستقبلا، فقال في كتابه "الحياة والخطابات" مجلد 3 ص 25 : ((يوجد على الأرض ما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين من الأجناس. وهذه الملايين توفر حقلًا خصيبًا للملاحظة، لكن يجب أن نُقرّر اليوم أنه بالرغم من كل الجهود التي بذلها ذوو الخبرة في الملاحظة لم توجد حالة تغيّر واحدة من نوع إلى نوع آخر، استطاعوا أن يسجلوها)) وهذا الذي كان يأمل داروين في حدوثه مستقبلا لم يحدث تسجيله وإثباته لا بعد عصره مباشرة ولا في عصرنا ولن يتم أبدا لاستحالة وقوعها عقلا.
وقد صرح البروفسور "ويليام باتسون المتوفى سنة 1926م" بذلك، وهو من أبرز علماء الأحياء الإنجليز في النصف الأول من القرن العشرين، ممن يؤمنون بنظرية التطوُّر حيث قال سنة 1922م بعد عصر داروين : ((إن المساعي المتواصلة التي بُذلت في صبر وطول أناة لم تسفر عن دليل واحد يؤيد تطوُّر الأنواع إلى أنوع أخرى. وكل طريق جديد وثقوا فيه أنه يوصلهم إلى دليل، إذ به طريق مسدود))
لقد ذكر هذا العالم فشل الباحثين في إثبات تحول واحد لنوع إلى نوع آخر على أرض الواقع، فمن أين جاء هذا الداروين بذلك الاستنتاج لتحول الإنسان من قرد؟!! أشَهد ذلك التحول؟!! أم أنه مجرد تخمين واستنتاج غير قائم على دليل عقلي أو واقعي؟
إضافة إلى هذا فإن قوله أن القوة هي التي تساعد على النشوء والارتقاء مردود، إذ لماذا تستطيع الميكروبات والفيروسات القضاء على الإنسان رغم ضعف تركيبتها مقارنة بتركيبته؟!!!
ولماذا بالمقابل انقرضت الديناصورات التي يقرر علماء الغرب وجودها في وقت من الأوقات رغم قوتها وقوة صفاتها التي تشكلها؟!!!
شيء آخر يمكنه تحطيم نظرية داروين وهي عدم استطاعة النظرية إثبات نشوء ـ بالمعنى الدارويني ـ بعض الأعضاء عند بعض الحيوانات الناشئة من حيوانات لم تكن تحتوي على تلك الأعضاء من قبل، وفي هذا قال الدكتور حليم عطية سوريال: ((لا يمكن لنظرية داروين أن تفسر كيفية تكوين بعض الأجزاء الحيوانية المفيدة عند بعض الحيوانات مثل خرطوم الفيل - وإذا كان الفيل نشأ عن حيوان ليس له خرطوم لا بُد أن يكون اكتسب خرطومه دفعة واحدة وليس تدريجيًا على رأي داروين إذ لا فائدة من الخرطوم في أدوار نشوئها الأولى عندما كان طولها مثلًا سنتيمترات قليلة لأنها لا تكون من المميزات المفيدة، وخرطوم الفيل واحد من أمثلة عديدة حيرت داروين وأنصاره المعاصرين له نذكر منها الأسماك الكهربائية المعروفة بالرعاد، والأسماك المنيرة التي تعيش في قاع المحيط، والحشرات السامة، والحشرات المقلّدة التي يشبه لونها لون النباتات، وغيرها من الحيوانات التي لها مميزات خاصة. فإن جميع تلك المميزات لا بُد أن تكون اكتسبت دفعة واحدة حتى تكون مفيدة))
وبالتالي فإن نشوء أعضاء جديدة في بعض الحيوانات لا يخضع إلى نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء لاستحالة ذلك ولتناقضها في حالة إخضاع تلك الأعضاء لهذه النظرية الخاطئة
وقد صرح داروين بأن نظريته تنهار بالكامل إذا ثبت أن الأعضاء المُعقَّدة لا يمكن أن تأتي عن طريق التطوُّر، فقال : ((إذا كان من الممكن إثبات وجود أي عضو جسدي مركَّب، ليس من المحتمل أنه قد تم تكوينه عن طريق تعديلات بسيطة عديدة ومتتالية، فإن ذلك من شأنه أن يجعل نظريتي تنهار تمامًا. ولكني لا أستطيع أن أكتشف أي حالة بهذا الشكل، ولا شك في أنه يوجد الكثير من الأعضاء الجسدية التي لا نعرف مراحلها الانتقالية))
👈وإذا جئت لأصل نظرية داروين عليه لعنة الله التي تعتمد على قانون جعله معيارا في كتابه وهو أن كل شيء قد تطور من حالة إلى أخرى ولا يزال يتطور وهذا التطور هو بفعل الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء، فإنك تجد أن هذه النظرية استقاها من أشخاص قبله مسلمين، وقام بتغييرها وتطويرها وعزوها إلى الطبيعة وإهمال قدرة الله عز وجل على الخلق وعلى التطوير بعد أن كان الأولون يشتركون في إقرارهم بأن الله عز وجل هو وحده القادر على جعل الأشياء تتطور من حالة إلى أخرى
العلماء الذين تكلموا عن نظرية التطور قبل داروين:
#العالم_الفيلسوف ابن مسكويه الخازن المتوفى سنة 421 هـ
كان ابن مسكويه فيلسوفا شيعيا تأثر كثيرا بالفلاسفة اليونانيين القدامى
قال ابن مسكويه في كتابه "الفوز الأصغر" : ((إن أول أثر ظهر في عالمنا من نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى، أثر حركة النفس في النبات، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والاغتذاء، وللنبات في قبول الأثر مراتب مختلفة لا تحصى، إلا أنّا نقسمه إلى ثلاث مراتب : الأولى والوسطى والأخيرة ليكون الكلام عليه أظهر، وإن لكل مرتبة من هذه المراتب غرضا كبيرا، وبين المرتبة الأولى والوسطى مراتب كثيرة، وبهذا الترتيب يمكننا أن نشرح ما قصدنا إليه من إظهار هذا المعنى اللطيف))
ثم قال : ((إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض (يقصد بها النباتات كالفطريات)، ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش، وذلك أنه في أفق الجماد، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النفس. ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوة في الحركة؛ بحيث يتفرع وينبسط ويتشعب ويحفظ نوعه بالبذر ويظهر فيه من أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول (يقصد بها النباتات كالحشائش والأعشاب)، ولا يزال هذا المعنى يزداد في شيء بعد شيء ظهورًا إلى أن يصير إلى الشجر الذي له ساق وورق وثمر يحفظ نوعه، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث، إلا أن أول هذه المرتبة متصل بما قبله، واقع في أفقه، وهو ما كان من الشجر على الجبال وفي البراري المنقطعة، وفي الغياض، وجزائر البحار، ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته، وإن كان يحفظ نوعه بالبذر، وهو ثقيل الحركة بطيء النشوء.
ثم يتدرج في هذه المرتبة، ويقوى هذا الأثر فيه، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابة التربة واستعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها، وإلى صيانة ثمرتها التي تحفظ بها نوعها، كالزيتون، والرمان، والسفرجل، والتفاح، والتين وأشباهها.
إذا انتهى إلى ذلك -أي النبات- صار في الأفق الأعلى من النبات، وصار بحيث إن زاد قبوله لهذا الأثر لم يبقَ له صورة النبات، وقبل حينئذٍ صورة الحيوان))
ثم قال بعد ذلك عند كلامه عن النبات الذي يصير إلى الحيوانية : ((هذه المرتبة الأخيرة من النبات، إن كانت في شرفه فإنها أول أفق الحيوان، وهي أدون مرتبة فيه وأخسها، وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميز به عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج إلى إثبات عروقه فيها بما يحصل له من التصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حسًّا واحدًا هو الحس العام الذي يُقال له: حس اللمس، كما في الصدف وأنواع الحلزون الذي يوجد في شواطئ الأنهار وسواحل البحار))
وقال في كتابه "تهذيب الأخلاق" لما تكلم عن مرتبة الحيوانية التي تحاكي مرتبة الإنسانية وأعطى مثالا بالقرد :
((ثم يصير من هذه المرتبة إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه، ويشبهه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملًا فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بها ورياضة لها. وهذه غاية أفق الحيوان التي إن تجاوزها وقبل زيادة يسيرة خرج بها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل والتمييز والنطق والآلات التي يستعملها والصور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرك إلى المعارف، واشتاق إلى العلوم، وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة، كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني مراتب الناس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الموضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات))
تلاحظ أن ابن مسكويه لما تكلم عن التحول من النبات إلى الحيوان أو من الحيوانية إلى الإنسانية إنما تكلم عن التحول من ناحية السلوك والتأثير في الموجودات كما تكلم عن التغير أو الزيادة في ملامح وبعض صفات النبات أو الحيوان أو الإنسان بفعل تغير البيئة التي يعيش فيها، ولم يتكلم عن التحول في الجسم والبنية الفيزيولوجية كلية من نوع لآخر، كما يقرره الهالك داروين، فالفرق بين الإثنين واضح، ابن مسكويه في القرن الحادي عشر للميلاد يقرر أن تحول النبات من مرتبة إلى أخرى ثم إلى مرتبة الحيوان إنما هو تحول من حيث طريقة عيشه وطريقة تأثيره فيما يحيط به وفي بعض صفاته بسبب البيئة التي يلامسها، ولم يقل أبدا أن النبات يتحول ليصير حيوانا، كما لم يقرر أن الحيوان قد يتحول إلى إنسان يتكلم ويعمل ويتعلم ويُعلّم، وكذلك لما تكلم عن تحول الحيوان إلى الإنسان إنما تكلم عن التحول من حيث الطبع ومثّل لذلك باستطاعة القرد تقليد بعض حركات الإنسان إلى درجة مشابهته له، وهذا ملموس عند من زار حديقة الحيوانات واتصل بالقردة، وأيضا ضرب مثالا بتلك المجتمعات التي تعيش في أقاصي العالم فهي أقرب في طبعها إلى الحيوان، ثم تصير -في الطبع دائما- إلى الإنسان المتمدن بعد تمدنها وعصرنة أعمالها وتصرفاتها، ولم يشر في كتابه أن القرد صار إنسانا في خلقته يتكلم ويبكي ويضحك ويعمل لكسب قوته وغيرها من الأعمال الخاصة بالإنسان
#إخوان_الصفا_وخلّان_الوفى
هم جماعة من الفلاسفة الملاحدة ظهروا في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة وكانت جماعة سرية باطنية أفكارها خليط بين مختلف الأديان والفلسفة، وكانوا على المذهب الشيعي وكانوا يقولون بوحدة الوجود ويدعون إلى وحدة الأديان، وممن ينتمي إلى هذه الجماعة من فلاسفة ذلك القرن : أبو سليمان البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، ومحمد بن أحمد النهرجوري، والعوفي، وزيد بن رفاعة
جاء في رسائلهم : ((واعلم يا أخي أن أول مرتبة النباتية أو دونها مما يلي التراب هي خضراء الدِّمَن، وآخرها وأشرفها مما يلي الحيوانية النخل؛ وذلك لأن خضراء الدِّمَن ليست بشيء سوى غبار يتلبد على الأرض والصخور والأحجار، ثم يصيبها المطر فتصبح بالغداة خضراء، كأنه نبت زرع وحشائش، فإذا أصابها حر الشمس نصف النهار يجف، ثم يصبح بالغد مثل ذلك من نداوة الليل وطيب النسيم، ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدِّمَن إلا في أيام الربيع
في البقاع المتجاورة؛ لتقارب ما بينهما))
ثم قالوا في نبات النخل : ((وأما النخل فهو آخر مرتبة النبات مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني؛ لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال النبات، وإن كان جسمه نباتًا...
إن أدون الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسة واحدة وهو الحلزون، وهي دودة في جوف أنبوبة تنبت في تلك الصخور التي تكون في بعض سواحل البحار وشطوط الأنهار، وتلك الدودة تخرج نصف شخصها من جوف تلك الأنبوبة وتنبسط يمنة ويسرة تطلب مادة تغذي بها جسمها، فإذا أحست برطوبة ولين انبسطت إليه، وإن أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة حذرًا من مؤذٍ لجسمها ومفسد لهيكلها، وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب، وهكذا أكثر الديدان التي تكون في الطين في قعر البحر وعمق الأنهار، ليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم؛ لأن الحكمة الإلهية لم تعطِ الحيوان عضوًا لا يحتاج إليه في وقت جر المنفعة أو دفع المضرة؛ لأنه لو أعطاها ما لا تحتاج إليه لكان وبالًا عليها في حفظها وبقائها، فهذا النوع حيواني نباتي؛ لأنه ينبت جسمه كما ينبت بعض النبات، ومن أجل أنه يتحرك بجسمه حركة اختيارية فهو حيوان، ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوانات رتبة، وتلك الحاسة أيضًا هي التي يشاركها النبات فيها، وذلك أن النبات له حس اللمس فحسب))
ورغم أن هاته الجماعة هم من ملاحدة ذلك الزمان إلا أنهم لم يشيروا الى نظرية التطور على طريقة داروين في تطور الإنسان من القرد، وبقوا على رأي التطور الواقعي الموجود كتطور بعض النباتات وتطور بعض الحيوانات إلى صفة أخرى بزيادة أعضاء فيها بقدرة الله عز وجل
#ابن_خلدون
توفي سنة 1406م وهو من أبرز علماء الإسلام في علم الاجتماع والفلسفة والاقتصاد والتخطيط العمراني
قال في مقدمته : ((وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لهم بطبائع الكائنات أن السودان هو ولد حام بن نوح، اختُصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه، وفيما جعل الله من الرق في عقبه، وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التوراة، وليس فيه ذكر السواد، وإنما دعا عليه بأن يكون ولده عبيدًا لولد إخوته لا غير. وفي القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء، وفيما يتكون فيه من الحيوانات، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب، فإن الشمس تُسامِت رؤوسهم مرتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى، فتطول المسامتة عامة الفصول، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد عليهم، وتسوَدُّ جلودهم لإفراط الحر))
وقال أيضا: ((وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأُدُم من أهل القفار أحسن حالًا في جسومهم من أهل التلول المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى، وأبدانهم أنقى، وأشكالهم أتم وأحسن، وأخلاقهم أبعد من الانحراف، وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات))
ها هو ابن خلدون كسلفه في شرح تطور الإنسان يقرر أنه يكون بفعل التأثر بالبيئة التي يعيش فيها فتتغير ملامحه وطبائعه ولونه مع الوقت حسب البيئة التي انتقل إليها
#يتبع_في_أول_تعليق
10 مشاهدة