#بين_التشديد_واثبات_الصفات_في_الحروف#تحقيق_مخارج_الحروف_وصفاتها_ليس_تشديدا
بعض الناس يظن أن تحقيق الحروف ونطقها من مخارجها بصفاتها تشديد وزيادة عن الحد، والحقيقة أن هؤلاء إنما اعتقدوا بهذا لعدم معرفتهم بصفات الحروف ومخارجها، ولأنهم عند قراءتهم للقرآن إنما ألفوا القراءة متساهلين في إخراج الحروف، فأصبح لسانهم مربوطا ومكبّلا عن النطق السليم، فصاروا يظنون أن الفصاحة في إخراج الحروف تشديد.
وإنما كتبتُ هذا لمّا رأيت استنكار أحد الإخوة على قراءة لي ووصفه لها بأنها فيها تشديد في الحروف، دون وصف منه لهذا التشديد وفي أي الحروف وقع.
✅ولْتعلم أنه ليس من التشديد ما يلي 👇 :
👈تأكيد تحقيق الهمزة في أول الكلمة وبيانها جيدا، فهي صعبة التحقيق وسهلة الإهمال لبعد مخرجها فهو في أقصى الحلق، وكذلك ترقيقها إذا جاورت بعض الحروف.
وهمز ألحمد أعوذ اهدنا ... الله ثم لام لله لنا
👈ومثل الهمزة تأكيد تحقيق الهاء خاصة المكسورة والمضمومة، وهو من أضعف الحروف.
👈تأكيد إثبات العين الساكنة دون علعلتها، وبعدم تأكيد ذلك ينتشر صوتها في الفم فتنصرف إلى حرف مشابه للمد، أو إلى الهمز بالمبالغة في إثباتها.
👈قراءة حرفي الباء والجيم وإعطائه قوته من الشدة والجهر وخلاف ذلك قراءة غير سليمة.
قال ابن الجزري :
وباء برق باطل بهم بذي ... واحرص على الشدة والجهر الذي
فيه وفي الجيم كحب الصبر ... ربوة اجتثت وحج الفجر
👈ومثلهما في القوة حرف الدال لاتصافه بالجهر والشدة.
👈وكذلك الطاء فإنه يتصف بالقوة إذ من صفاته الإطباق والجهر والشدة.
👈والقاف من صفاته الاستعلاء والجهر والشدة.
فيلزم إعطاءهم صفات القوة التي يتصفون بها، وينبغي إظهارها.
👈قراءة التاء والكاف المتحركتين ناشفتين دون همس على مذهب شيخنا أبي عبد الله يحي عودية حفظه الله ورعاه من طريق أهل الشام.
👈بيان استطالة الضاد جيدا وهي من صفات القوة وذلك لتمييزها عن الظاء فإنها تشترك معه في جميع الصفات إلا في الاستطالة، فإذا أهملتها انصرف ضادك إلى ظاء.
والضاد باستطالة ومخرج ... ميّز من الظاء وكلها تجي
👈وحروف القوة هي : الطاء وهو أقوى الحروف ثم الباء، والجيم، والدال، والراء، والصاد، والضاد، والظاء، والقاف.
👈ثم إنه حتى في بعض حروف الضعف يلزم إظهار صفة القوة التي فيها، فمثلا بيان صفير السين لازم وهو من صفات القوة، فلا يقال في بيانه أنه تشدد.
قال المرصفي عن مخرج حروف الصفير الصاد والزاي والسين : (طرف اللسان ومن فوق الثنايا السفلى مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا عند النطق ويخرج منه ثلاثة أحرف: الصاد فالزاي فالسين)
👈وكذلك إظهار همس الحاء الساكنة ليس من التشدد في القراءة.
👈ومثله التأكيد على الضمات والكسرات عند نطق الحروف، لأن الكثير من القراء يغفلون في هذا الأمر فلا يضمون الشفتين جيدا حال الضمة ولا يكسرونهما جيدا حال الكسرة، فتخرج ضمة قريبة من السكون وكسرة قريبة من الفتحة.
👈وكذلك فإن زمن النطق بالحروف الرخوة أطول قليلا من زمن النطق بحروف التوسط وحروف الشدة، فلا يقال في التطويل القانوني فيها أنه تشدد.
فمن يرى أن نطق هاته الحروف بهاته الصفات التي تخصها وبهذه الطريقة، تشديد فإنه ضعيف في أحكام التلاوة وبعيد عن القراءة الصحيحة، وهو الأولى بالنقد والنصيحة والبيان، وليس المُجاز في القراءة عند عدة شيوخ متمكنين كمن لم يُجز فيها أبدا.
✅ولا يُفهم من هذا أن الصحيح هو المبالغة في تعويج اللسان وتقعير الفم بل كما قال ابن الجزري رحمه الله في نشره :
((فليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين الغنات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر عنها الطباع، وتمجها القلوب والأسماع، بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة، التي لا مضغ فيها، ولا لوك، ولا تعسف، ولا تكلف، ولا تصنع، ولا تنطع، لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء)).
ثم قال في موضع آخر تفسيرا لهذا :
((فالتحقيق يكون لرياضة الألسن، وتقويم الألفاظ، وإقامة القراءة بغاية الترتيل، وهو الذي يستحسن ويستحب الأخذ به على المتعلمين، من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط من تحريك السواكن، وتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الراءات، وتطنين النونات بالمبالغة في الغنات)).
كما قال في مقدمته:
مكملا من غير ما تكلف ... باللطف في النطق بلا تعسف
♦️ثم لتعلم أن للتشديد في الحروف والذي يمنعه أهل العلم في التجويد صور مختلفة نذكر منها 👇 :
👈 المبالغة في إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالياء المشددة فينحبس الصوت وينقطع عند النطق بها بهاته الطريقة، والصحيح ترك مجرى للصوت عند إلصاق وسط اللسان بالحنك الأعلى في الياء.
👈المبالغة في إثبات الهمزة في أول الكلمة وترقيقها فتنصرف من استفالها إلى إمالتها.
👈التشديد عند نطق حرف السين الساكنة وعدم إعطاء وقت لهمسها فتنطق كأنها مشددة، وذلك بعدم ترك الفرجة بين طرف لسانه والثنايا، ومثلها في الحاء الساكنة.
👈التشديد في إثبات العين الساكنة فيصرفها ذلك إلى الهمز.
#شريف_الإسماعيلي
#بين_شهرة_الأرض_وشهرة_السماء
شاهدتُ برنامجا في (أبو ظبي جيوغرافيك) عن المشاهير عن مشاهير السينما والرياضة والسياسة وغيرهم، وكيف يجري الناس وراءهم من أجل أخذ صورا تذكارية، وكيف يتعامل معهم رجال الأمن، وعمال مختلف القطاعات، وكيف يصيبون من مختلف ملذات الدنيا كما يريدون وكلما يطلبون. وكيف ينخدع الناس بأصحاب السياسة منهم.
فقلتُ في نفسي : سبحان ربي، هؤلاء معروفون بين الناس في الدنيا، وهذا هو جزاؤهم عندهم، فكيف بمن يُعرَف عند أهل السماء بأعماله الخيرية، بإيمانه، بجهاده، بصلاته، بصيامه، بنشر دعوته، بعلمه، بمختلف أعماله الإيمانية...
كيف سيكون جزاؤه عند ربه؟
ولقد صارت الشهرة اليوم عند الكثير تقاس بمدى متابعة الناس لهم، فيقولون جمهور المغني الفلاني، ومحبي الممثل الفلاني ومتابعي المؤثر الفلاني وهكذا هي شهرة الشهوة الدنيوية. بل وجعلوا لمشاهير السينما في أمريكا ممرا مخصصا لهم ونجوم بأسمائهم.
الشهرة الحقيقية هي شهرة تكون عند الله هي شهرة تكون بين أهل السماء، أما هاته الشهرة الدنيوية فهي القاسمة المهلكة الفاتنة التي تورد صاحبها المهالك، إن لم تكن فيما يرضي الله كشهرة العلماء وأهل العلم والمجاهدين والحكام المسلمين العادلين العاملين، وغيرهم من أصحاب الخير...
كم من مشهور في الأرض لا وزن له عند الله، وكم من مجهول في الأرض مشهور في السماء بين أهلها.
ولقد كان أبو جهل وأمية بن خلف وأبو لهب عليهم لعنة الله مشهورين في قريش بل عند العرب قاطبة، ومع ذلك لا وزن لهم عند الله، بينما كان الكثير من العجم مجهولين بين قومهم ولهم وزن عظيم عند الله بجهادهم وصلاتهم وتقواهم.
عن حارثة بنِ وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلَّى اللهُ عليه وسلم يقول:
"ألا أخبركم بأهلِ الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار: كل عُتُلٍّ جوَّاظ مُستكبرٍ" رواه البخاري ومسلم
عن عمران بن الحصين رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اطَّلَعت في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلعتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلها النِّساءَ» رواه البخاري ومسلم.
قال سليمانُ التَّيْميُّ: (كنّا إذا طلبنا عِلية أصحابِنا وجدناهم عند الفقراءِ والمساكينِ)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رُبّ أَشعث أغبر، ذِي طِمرَين، تَنبُو عنه أعين الناسِ ، لو أقسم على اللهِ لأبرّه" الجامع الصغير (الصفحة أو الرقم : 4385)
جاء في "ابن كثير" : قال محمد بن كعب في قوله تعالى ﴿ خافضة رافعة ﴾ :
" تخفضُ رجالًا كانوا في الدّنيَا مرتفعينَ، وترفع فيها رجالا كانوا فيها مخفوضين ".
وفيما يلي بعض الأمثلة التي حدثت قديما في عهد السلف عن مجاهيل في الدنيا مرفوعون في الآخرة :
👈عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد -رضي الله عنه- أَنّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في مَغزى لَه، فأفاءَ اللّهُ عليهِ، فقالَ لأصحابه: "هَل تَفقدون منْ أَحدٍ"؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟"، قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟"، قالوا: لا، قال: "لكني أفقد جُليبيبًا، فاطلبوه"، فطُلب في القَتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتَلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقَف عليه، فقال: "قتَل سبعةً، ثم قتلوه، هذا منِّي وأنا منه، هذا مني وأنا منه"، قال: فوضَعه على ساعدَيه ليس له إلا ساعِدَا النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فحُفرَ له وَوُضع في قَبرِه، ولم يذكُر غسلاً. (رواه مسلم)
كان جليبيب من الصحابة لكنه غير معروف عندهم، وصار بعد استشهاده وكلام النبي صلى الله عليه وسلم عليه مشهورا بينهم وعند المسلمين بعدهم.
👈ذكَرَ الطَّبريُّ في "تَاريخِه" أنّه لما أتم اللهُ فتح "نَهَاوَنْدَ" في سنة إحدى وعشرينَ للهِجرةِ والتي يسميها المسلمونَ "فتح الفتوح"، جاءَ السائب بنُ الأقرعِ إلى الفاروقِ رضي اللهُ عنه فقال: أبشر يَا أمير المؤمنين بفتح أعز الله بِهِ الإسلام وأهله، وَأَذلَّ بِهِ الكفر وأهله قَالَ: فحمد الله عز وجل، ثم قال: النُّعْمَانُ بعثك؟ قال: احتسب النعمان يَا أمير المؤمنين، قال: فبكى عمر واسترجع قال: ومن ويحك! قال: فلان وفلان، حتى عَدَّ له ناسا كثيرا، ثم قال: وآخرين يَا أمير المؤمنين لا تعرفهم، فقال عمر وهو يبكي: ((لا يضرهم أَلا يعرفهم عُمَرُ، ولكن الله يعرفهم)) رواه الهيثمي وصححه الألباني.
👈ذكر الإمام ابن الجوزي ــ رحمه الله تعالى ــ في كتابه
(صفة الصفوة) عن مالك بن دينار بغير سند، -الله أعلم بصحتها- :
((قال عبد الله بن المبارك : { كنت بمكة فاأصابهم قحط فخرجوا إلى المسجد الحرام يستسقون فلم يسقوا وإلى جانبي أسود منهوك فقال اللهم إنهم قد دعوك فلم تجبهم وإني أقسم عليك أن تسقينا قال فوالله ما لبثنا أن سقينا.
قال فانصرف الأسود واتبعته حتى دخل دارا في الخياطين فعلمتها فلما أصبحت أخذت دنانير وأتيت الدار فإذا رجل على باب الدار فقلت أردت رب هذه الدار فقال أنا قلت مملوك لك أردت شراءه فقال لي أربعة عشر مملوكا أخرجهم إليك فأخرجهم فلم يكن منهم، فقلت له: بقي شيء؟ فقال لي غلام مريض فأخرجه فإذا هو الأسود فقلت بعنيه قال هو لك يا أبا عبد الرحمن فأعطيته أربعة عشر دينارا وأخذت المملوك فلما صرنا إلى بعض الطريق قال لي يا مولاي أي شيء تصنع بي وأنا مريض فقلت لما رأيت عشية أمس قال فاتكأ على الحائط فقال اللهم إذ شهرتني فاقبضني إليك قال فخر ميتا قال فانحشر عليه أهل مكة} ))
👈عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة : اسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له : يا عبد الله ما اسمك؟ قال : فلان؛ للاسم الذي سمع في السحابة فقال له : يا عبد الله، لم تسألني عن اسمي؟ فقال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلان لاسمك؛ فما تصنع فيها؟ فقال : أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها؛ فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه." رواه مسلم
وكم من رجل لم يُذكر اسمه في التاريخ لكنه عُرف بأعمال مشرفة للأمة الإسلامية، وهذا مثال حي : روى الإمام مسلم عَن أَبِي بكر بن أبِي موسى الأشعري، قال: سمعت أَبِي، وهو بحضرة العدو، يقول: قال رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم: "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام رجل رَثُّ الهيئة، فقال: يَا أبا موسى، أأنتَ سمعت رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، قال: (فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفْنَ سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب بِهِ حتى قُتلَ)
وكم من امرأة غير معروفة ربّت لنا رجالا وهبوا حياتهم للإسلام علما وعملا وجهادا، فلا أحد يعرف أم مالك وأم الشافعي وأم أحمد وأم البخاري وأم النووي وأم ابن تيمية وأم محمد بن عبد الوهاب وأم صلاح الدين الأيوبي وأم طارق بن زياد وأمهات الكثير من العلماء والصالحين والمصلحين والمجاهدين، وهنّ من هنّ فضلا وصناعة للرجال.
وكم من أعرابي لا نعرفه ترتب عن سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم تعلم أمور في الدين عظيمة، وكم من أعرابي نجهل اسمه نشر الإسلام وتسبب في دخول قوم من قبيلته الإسلام فكان منهم المجاهدون والداعون إلى الله.
وكم من مجاهد في جيوش الصحابة فتحوا البلدان والأمصار لا نعرفهم.
وكم من مقاتل في سبيل الله في جيوش الدول الإسلامية رفعوا راية الإسلام لا نعرفهم، والله يعرفهم.
وكم من محافظ على الصلوات فرائضها ورواتبها يملك البيوت والقصور في الجنة منة من الله.
اللهم اجعلنا ممن تعرفهم وتحبهم وإن جهلهم الناس.
#شريف_الإسماعيلي
#رصاصات_الإعلام_المسمومة
حالة الجزائر اليوم نشر للفساد بأنواعه والإعانة عليه، حيث تسلط الغريم وتملك اللئيم، اليوم نشهد ردة إعلامية وفسادا ممنهجا في بلاد عُرفت قديما بعلمائها الأفذاذ، علماء زواوة العظيمة، وفقهاء بني غبري وبجاية القديمة، تحولت بلادنا من شعاع العلم والمعرفة إلى نار وجحيم الرداءة على جميع الأصعدة.
لقد أطل اليوم علينا إعلام الدعاية المغرضة والأخبار الموجهة بقائمة معلبة ليتم فتحها وإخراج مافيها تدريجيا على حين غرة وغفلة من أهل البلاد النائمة، تلك البلدة التي كانت لا تنام إلا على وقع هجمات التحرير وخراطيش الجهاد، لقد كانت عصية على أعدائها لا يقدر على الوقيعة بها عدو كافر ولا منافق سافل ولا صوفي متمايل ولا شيعي عبيدي غاشم.
واليوم تسلط عليها بنو علمان بجميع صنوفهم بمعية الإخوان الذين يقومون بالتوقيع لهم على بياض.
وما كان هذا إلا بسرعة تقبل قلوب الغوغاء، واستعداد عقولهم لاحتواء جميع المزابل والأوساخ، ولولا هذا الانفتاح والجاهزية لكل خبيث لما كان ذلك الانتشار الرهيب للفسق والبدع بل وحتى الكفر.
ولقد جعلوا في كل فن من الفنون سواءا كان حلالا أو حراما، أشخاصا تم انتقاؤهم بعناية يريدون الوصول من خلالهم إلى أغراضهم العفنة، وذلك بفرضهم على المجتمع عن طريق الدعاية والإعلام وتسهيل نشر أعمالهم المشينة.
ففي مجال الأدب والكتابة يريدون فرض "أمين الزاوي" الذي عُرف باستهزاءاته المتكررة من الدين، و "بوجدرة" ذلك الملحد الذي حاولوا تلميع صورته بحكاية الجهاد ونشر الأدب الجزائري، رغم أنه أعلنها صراحة أنه لا يؤمن بالله ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، كافر بالله وإن زكاه إعلامهم.
وعند الكلام على الإعلام فإنك تجد بعض الرؤوس التي يريدون فرضها إما بواسطة نفس إعلامهم المتفوق ماديا والمنتشر في ربوع العالم أو عن طريق الإنترنت وتأثر الناس بها، كمثل بن ڨنة الجزائرية وحفيظ الدراجي في قطر الذان صعدا صعبا لا يطيقانه، ولطفي دوبل كانون إعلامي فرنسا المعادي للجزائر، الذي كان في أقصى اليسار وغناؤه للمخدرات والمعاكسات ليصير في أقصى اليسار من الجهة الأخرى في صف الإخوان ونهجهم يتكلم بالدين ويفتي فيه كإعلامي قدير بعد تحصله على التزكية من طرف قناتهم في الجزائر الشروق تيفي. ويا ليته بقي في طريق المعاصي والغناء فهو أسلم له مع الإعتقاد بحرمتها من طريق الإخوان الضالة، وكلاهما شر.
وفي بلادنا ما يقوم به الإعلامي طبيش من سفالة و"جياحة" لا نظير لها في غيرها من الدول، ما يدل على سرعة انتشار كل قبيح ورديء في الجزائر.
وأما إذا جئنا إلى التمثيل ورغم ما فيه من محرمات إلا أنهم أرادوا فرض ممثلين لا حياء عندهم ولا حشمة فضلا أن يكون لهم وقار وأخلاق، فأعانوا هؤلاء وروجوا لهم، ودائما الأوعية الخاوية تقبل كل شيء وإن كان تافها وقبيحا.
ومن أمثلة هذه العصابة الماجنة المدعو "محمد خساني" الذي لم يترك فجورا إلا اقترفه ولا فحشا في الكلام إلا تلفظ به، وهو أول من أدخل هذا النوع من الإنحلال في الأخلاق والوقاحة في الكلام والصلابة في الفسق إلى صفوف الممثلين فصار أغلب الممثلين يحاولون مجاراته فيها، و يتسابقون معه إلى الفوز بضحك الجمهور الذي يعتبر الوقود الرئيسي لهذه البذاءة الممنهجة.
وإذا انحرفت إلى مجال النشر على النت أو ما أسموه زورا بالتأثير فإنهم قد مكنوا لأمثال نوميديا وريفكا وغيرهما من ناشري الإنحلال الأخلاقي وبائعي نفوسهم للهوى والشيطان، وروجوا للمجانين وفاقدي العقول كزكروط وشوشع وصارت مادة خاما للضحك والتأثر.
وأما في مجال الفتوى والشرع وهي مربط الفرس، فإنهم قربوا كل سفيه وعرّفوا كل هابط، فهاهو شمس الدين البورمبي أو كما يعرف "حديدوان الفتوى" يجوب ويجول جميع القنوات رغم أن فتاويه فيها كل شيء إلا علما، وكل كلام إلا شرعا.
وإنه لم يتمكن هؤلاء الوقح إلا لتهيؤ العامة لقبول هذه النجاسات واستعداد قلوبهم للرضا بها.
#شريف_الإسماعيلي
#نسف_الإلحاد#نظرية_داروين_استقاها_من_نظريات_لفلاسفة_مسلمين سابقين كانوا يقولون بتحول بعض الأجسام إلى أخرى بقدرة الله عز وجل
وجب دق ناقوس الخطر في البلاد العربية عامة وبلادنا خاصة، فقد استفحل أمر الإلحاد وزاد، ومن أسس الإلحاد نظرية التطور للهالك داروين التي صار من السهل الاطلاع على ما تحتويه في قواعدها الفاسدة والإيمان بها وبالتالي الكفر عياذا بالله، سواء عن طريق النت التي صارت مرتعا لمثل هاته النظريات الخبيثة، أو في معرض الجزائر الدولي الذي استطاعوا من خلاله الولوج إلى بلادنا، نظرا لبعد عناوين تلك الكتب عن الريب والشك، فإن عناوينها لا تجلب المراقبة عليها من الدولة الجزائرية، فيسهل انزلاقها وسط مجموعات من الكتب لمختلف دور النشر التي لا يهمها إلا جني الأرباح.
يحتفي الملحدون ويفتخرون بانتمائهم لنظرية داروين الكافرة في التطور، محاولة منهم -هباءً- نسف ما جاء في القرآن الكريم من خلق آدم.
وبالتالي صار من الواجب على المثقفين والمتفلسفين المسلمين أن يحاربوا هذا الكفر المخرج من الإسلام بمقالات تنشر هنا وهناك، وكتب تدحض تلك الكتب الخبيثة، حتى نستطيع تجنيب أبنائنا الدخول في هذا المطب الفاسد
تقول نظرية داروين في التطور أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد.
وقد شرح داروين عملية التطور :
حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة (الانتخاب الطبيعي)، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح والأقوى) فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو (الارتقاء).
قبل الولوج في الكلام عن هاته النظرية بالنقد والإبطال نذكر كلاما للدكتور "حليم سوريال" في كتابه "تصدع مذهب داروين" ردا على هاته النظرية : ((إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية))
تحدث في الطبيعة تحولات لبعض الأجسام إلى أجسام أخرى بقدرة الله عز وجل، كمثال على هذا تحول الدودة إلى فراشة في زمن من الأزمان، وتحول بعض البرمائيات كالضفدع الذي يمر عبر عدة مراحل انطلاقا من مرحلة الشرغوف ووصولا إلى حالة ضفدع كامل، أو بزيادة أعضاء جديدة في نفس النوع كتحول النملة إلى نملة ذات جناحين في وقت من الأوقات، وهذه التحولات تدخل ضمن ما يسمى مراحل النمو.
وعلماء الطبيعة والحياة يعرفون هذا النوع من التحولات بالإنجليزية: Metamorphosis
ويقولون أنها عملية حيوية ينمو فيها الحيوان جسديًا بعد الولادة أو التفقيس، ويجري خلالها تغيير جلي وحاد نسبيًا في تركيب بدن الحيوان من خلال النمو والتمايز الخليوي. بعض الحشرات، والبرمائيات، والرخويات، والقشريات، واللاسعات، وشوكيات الجلد، وحبليات الذيل تمر بالاستحالة، وعادة ما يصحب ذلك تغير في الموطن أو السلوك
وهذه التحولات موجودة في الطبيعة مشاهدة ومثبتة بالوسائل العلمية في عصرنا هذا.
جاء داروين الملحد ليستنتج من كل هذه التحولات التي تحدث في الطبيعة أن كل جسم قابل للتحول إلى جسم آخر، وأن جميع الأجسام نشأت من تطور واستحالة أجسام قبلها، فكانت نظرية الإلحاد الجديدة وهي أن الإنسان قد تحول من القرد!!
لكن داروين برهن على نظرية استنتجها من معطيات مغايرة لهذه النتائج، فإنه أثبت تحول الإنسان من قرد (وهو تحول مع اختلاف النوع أي من نوع الحيوان إلى نوع الإنسان) بمعطيات تقوم على تحول النوع الواحد وتدرجه في التطور والنمو، وهذا مخالف لقوانين البرهان والمنطق
بل حتى داروين نفسه صرّح بعدم استطاعة العلم في عصره من الوصول إلى تأكيد وإثبات أيّ تحول من نوع إلى نوع آخر في انتظار إثباته مستقبلا، فقال في كتابه "الحياة والخطابات" مجلد 3 ص 25 : ((يوجد على الأرض ما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين من الأجناس. وهذه الملايين توفر حقلًا خصيبًا للملاحظة، لكن يجب أن نُقرّر اليوم أنه بالرغم من كل الجهود التي بذلها ذوو الخبرة في الملاحظة لم توجد حالة تغيّر واحدة من نوع إلى نوع آخر، استطاعوا أن يسجلوها)) وهذا الذي كان يأمل داروين في حدوثه مستقبلا لم يحدث تسجيله وإثباته لا بعد عصره مباشرة ولا في عصرنا ولن يتم أبدا لاستحالة وقوعها عقلا.
وقد صرح البروفسور "ويليام باتسون المتوفى سنة 1926م" بذلك، وهو من أبرز علماء الأحياء الإنجليز في النصف الأول من القرن العشرين، ممن يؤمنون بنظرية التطوُّر حيث قال سنة 1922م بعد عصر داروين : ((إن المساعي المتواصلة التي بُذلت في صبر وطول أناة لم تسفر عن دليل واحد يؤيد تطوُّر الأنواع إلى أنوع أخرى. وكل طريق جديد وثقوا فيه أنه يوصلهم إلى دليل، إذ به طريق مسدود))
لقد ذكر هذا العالم فشل الباحثين في إثبات تحول واحد لنوع إلى نوع آخر على أرض الواقع، فمن أين جاء هذا الداروين بذلك الاستنتاج لتحول الإنسان من قرد؟!! أشَهد ذلك التحول؟!! أم أنه مجرد تخمين واستنتاج غير قائم على دليل عقلي أو واقعي؟
إضافة إلى هذا فإن قوله أن القوة هي التي تساعد على النشوء والارتقاء مردود، إذ لماذا تستطيع الميكروبات والفيروسات القضاء على الإنسان رغم ضعف تركيبتها مقارنة بتركيبته؟!!!
ولماذا بالمقابل انقرضت الديناصورات التي يقرر علماء الغرب وجودها في وقت من الأوقات رغم قوتها وقوة صفاتها التي تشكلها؟!!!
شيء آخر يمكنه تحطيم نظرية داروين وهي عدم استطاعة النظرية إثبات نشوء ـ بالمعنى الدارويني ـ بعض الأعضاء عند بعض الحيوانات الناشئة من حيوانات لم تكن تحتوي على تلك الأعضاء من قبل، وفي هذا قال الدكتور حليم عطية سوريال: ((لا يمكن لنظرية داروين أن تفسر كيفية تكوين بعض الأجزاء الحيوانية المفيدة عند بعض الحيوانات مثل خرطوم الفيل - وإذا كان الفيل نشأ عن حيوان ليس له خرطوم لا بُد أن يكون اكتسب خرطومه دفعة واحدة وليس تدريجيًا على رأي داروين إذ لا فائدة من الخرطوم في أدوار نشوئها الأولى عندما كان طولها مثلًا سنتيمترات قليلة لأنها لا تكون من المميزات المفيدة، وخرطوم الفيل واحد من أمثلة عديدة حيرت داروين وأنصاره المعاصرين له نذكر منها الأسماك الكهربائية المعروفة بالرعاد، والأسماك المنيرة التي تعيش في قاع المحيط، والحشرات السامة، والحشرات المقلّدة التي يشبه لونها لون النباتات، وغيرها من الحيوانات التي لها مميزات خاصة. فإن جميع تلك المميزات لا بُد أن تكون اكتسبت دفعة واحدة حتى تكون مفيدة))
وبالتالي فإن نشوء أعضاء جديدة في بعض الحيوانات لا يخضع إلى نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء لاستحالة ذلك ولتناقضها في حالة إخضاع تلك الأعضاء لهذه النظرية الخاطئة
وقد صرح داروين بأن نظريته تنهار بالكامل إذا ثبت أن الأعضاء المُعقَّدة لا يمكن أن تأتي عن طريق التطوُّر، فقال : ((إذا كان من الممكن إثبات وجود أي عضو جسدي مركَّب، ليس من المحتمل أنه قد تم تكوينه عن طريق تعديلات بسيطة عديدة ومتتالية، فإن ذلك من شأنه أن يجعل نظريتي تنهار تمامًا. ولكني لا أستطيع أن أكتشف أي حالة بهذا الشكل، ولا شك في أنه يوجد الكثير من الأعضاء الجسدية التي لا نعرف مراحلها الانتقالية))
👈وإذا جئت لأصل نظرية داروين عليه لعنة الله التي تعتمد على قانون جعله معيارا في كتابه وهو أن كل شيء قد تطور من حالة إلى أخرى ولا يزال يتطور وهذا التطور هو بفعل الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء، فإنك تجد أن هذه النظرية استقاها من أشخاص قبله مسلمين، وقام بتغييرها وتطويرها وعزوها إلى الطبيعة وإهمال قدرة الله عز وجل على الخلق وعلى التطوير بعد أن كان الأولون يشتركون في إقرارهم بأن الله عز وجل هو وحده القادر على جعل الأشياء تتطور من حالة إلى أخرى
العلماء الذين تكلموا عن نظرية التطور قبل داروين:
#العالم_الفيلسوف ابن مسكويه الخازن المتوفى سنة 421 هـ
كان ابن مسكويه فيلسوفا شيعيا تأثر كثيرا بالفلاسفة اليونانيين القدامى
قال ابن مسكويه في كتابه "الفوز الأصغر" : ((إن أول أثر ظهر في عالمنا من نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى، أثر حركة النفس في النبات، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والاغتذاء، وللنبات في قبول الأثر مراتب مختلفة لا تحصى، إلا أنّا نقسمه إلى ثلاث مراتب : الأولى والوسطى والأخيرة ليكون الكلام عليه أظهر، وإن لكل مرتبة من هذه المراتب غرضا كبيرا، وبين المرتبة الأولى والوسطى مراتب كثيرة، وبهذا الترتيب يمكننا أن نشرح ما قصدنا إليه من إظهار هذا المعنى اللطيف))
ثم قال : ((إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض (يقصد بها النباتات كالفطريات)، ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش، وذلك أنه في أفق الجماد، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النفس. ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوة في الحركة؛ بحيث يتفرع وينبسط ويتشعب ويحفظ نوعه بالبذر ويظهر فيه من أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول (يقصد بها النباتات كالحشائش والأعشاب)، ولا يزال هذا المعنى يزداد في شيء بعد شيء ظهورًا إلى أن يصير إلى الشجر الذي له ساق وورق وثمر يحفظ نوعه، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث، إلا أن أول هذه المرتبة متصل بما قبله، واقع في أفقه، وهو ما كان من الشجر على الجبال وفي البراري المنقطعة، وفي الغياض، وجزائر البحار، ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته، وإن كان يحفظ نوعه بالبذر، وهو ثقيل الحركة بطيء النشوء.
ثم يتدرج في هذه المرتبة، ويقوى هذا الأثر فيه، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابة التربة واستعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها، وإلى صيانة ثمرتها التي تحفظ بها نوعها، كالزيتون، والرمان، والسفرجل، والتفاح، والتين وأشباهها.
إذا انتهى إلى ذلك -أي النبات- صار في الأفق الأعلى من النبات، وصار بحيث إن زاد قبوله لهذا الأثر لم يبقَ له صورة النبات، وقبل حينئذٍ صورة الحيوان))
ثم قال بعد ذلك عند كلامه عن النبات الذي يصير إلى الحيوانية : ((هذه المرتبة الأخيرة من النبات، إن كانت في شرفه فإنها أول أفق الحيوان، وهي أدون مرتبة فيه وأخسها، وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميز به عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج إلى إثبات عروقه فيها بما يحصل له من التصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حسًّا واحدًا هو الحس العام الذي يُقال له: حس اللمس، كما في الصدف وأنواع الحلزون الذي يوجد في شواطئ الأنهار وسواحل البحار))
وقال في كتابه "تهذيب الأخلاق" لما تكلم عن مرتبة الحيوانية التي تحاكي مرتبة الإنسانية وأعطى مثالا بالقرد :
((ثم يصير من هذه المرتبة إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه، ويشبهه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملًا فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بها ورياضة لها. وهذه غاية أفق الحيوان التي إن تجاوزها وقبل زيادة يسيرة خرج بها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل والتمييز والنطق والآلات التي يستعملها والصور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرك إلى المعارف، واشتاق إلى العلوم، وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة، كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني مراتب الناس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الموضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات))
تلاحظ أن ابن مسكويه لما تكلم عن التحول من النبات إلى الحيوان أو من الحيوانية إلى الإنسانية إنما تكلم عن التحول من ناحية السلوك والتأثير في الموجودات كما تكلم عن التغير أو الزيادة في ملامح وبعض صفات النبات أو الحيوان أو الإنسان بفعل تغير البيئة التي يعيش فيها، ولم يتكلم عن التحول في الجسم والبنية الفيزيولوجية كلية من نوع لآخر، كما يقرره الهالك داروين، فالفرق بين الإثنين واضح، ابن مسكويه في القرن الحادي عشر للميلاد يقرر أن تحول النبات من مرتبة إلى أخرى ثم إلى مرتبة الحيوان إنما هو تحول من حيث طريقة عيشه وطريقة تأثيره فيما يحيط به وفي بعض صفاته بسبب البيئة التي يلامسها، ولم يقل أبدا أن النبات يتحول ليصير حيوانا، كما لم يقرر أن الحيوان قد يتحول إلى إنسان يتكلم ويعمل ويتعلم ويُعلّم، وكذلك لما تكلم عن تحول الحيوان إلى الإنسان إنما تكلم عن التحول من حيث الطبع ومثّل لذلك باستطاعة القرد تقليد بعض حركات الإنسان إلى درجة مشابهته له، وهذا ملموس عند من زار حديقة الحيوانات واتصل بالقردة، وأيضا ضرب مثالا بتلك المجتمعات التي تعيش في أقاصي العالم فهي أقرب في طبعها إلى الحيوان، ثم تصير -في الطبع دائما- إلى الإنسان المتمدن بعد تمدنها وعصرنة أعمالها وتصرفاتها، ولم يشر في كتابه أن القرد صار إنسانا في خلقته يتكلم ويبكي ويضحك ويعمل لكسب قوته وغيرها من الأعمال الخاصة بالإنسان
#إخوان_الصفا_وخلّان_الوفى
هم جماعة من الفلاسفة الملاحدة ظهروا في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة وكانت جماعة سرية باطنية أفكارها خليط بين مختلف الأديان والفلسفة، وكانوا على المذهب الشيعي وكانوا يقولون بوحدة الوجود ويدعون إلى وحدة الأديان، وممن ينتمي إلى هذه الجماعة من فلاسفة ذلك القرن : أبو سليمان البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، ومحمد بن أحمد النهرجوري، والعوفي، وزيد بن رفاعة
جاء في رسائلهم : ((واعلم يا أخي أن أول مرتبة النباتية أو دونها مما يلي التراب هي خضراء الدِّمَن، وآخرها وأشرفها مما يلي الحيوانية النخل؛ وذلك لأن خضراء الدِّمَن ليست بشيء سوى غبار يتلبد على الأرض والصخور والأحجار، ثم يصيبها المطر فتصبح بالغداة خضراء، كأنه نبت زرع وحشائش، فإذا أصابها حر الشمس نصف النهار يجف، ثم يصبح بالغد مثل ذلك من نداوة الليل وطيب النسيم، ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدِّمَن إلا في أيام الربيع
في البقاع المتجاورة؛ لتقارب ما بينهما))
ثم قالوا في نبات النخل : ((وأما النخل فهو آخر مرتبة النبات مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني؛ لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال النبات، وإن كان جسمه نباتًا...
إن أدون الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسة واحدة وهو الحلزون، وهي دودة في جوف أنبوبة تنبت في تلك الصخور التي تكون في بعض سواحل البحار وشطوط الأنهار، وتلك الدودة تخرج نصف شخصها من جوف تلك الأنبوبة وتنبسط يمنة ويسرة تطلب مادة تغذي بها جسمها، فإذا أحست برطوبة ولين انبسطت إليه، وإن أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة حذرًا من مؤذٍ لجسمها ومفسد لهيكلها، وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب، وهكذا أكثر الديدان التي تكون في الطين في قعر البحر وعمق الأنهار، ليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم؛ لأن الحكمة الإلهية لم تعطِ الحيوان عضوًا لا يحتاج إليه في وقت جر المنفعة أو دفع المضرة؛ لأنه لو أعطاها ما لا تحتاج إليه لكان وبالًا عليها في حفظها وبقائها، فهذا النوع حيواني نباتي؛ لأنه ينبت جسمه كما ينبت بعض النبات، ومن أجل أنه يتحرك بجسمه حركة اختيارية فهو حيوان، ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوانات رتبة، وتلك الحاسة أيضًا هي التي يشاركها النبات فيها، وذلك أن النبات له حس اللمس فحسب))
ورغم أن هاته الجماعة هم من ملاحدة ذلك الزمان إلا أنهم لم يشيروا الى نظرية التطور على طريقة داروين في تطور الإنسان من القرد، وبقوا على رأي التطور الواقعي الموجود كتطور بعض النباتات وتطور بعض الحيوانات إلى صفة أخرى بزيادة أعضاء فيها بقدرة الله عز وجل
#ابن_خلدون
توفي سنة 1406م وهو من أبرز علماء الإسلام في علم الاجتماع والفلسفة والاقتصاد والتخطيط العمراني
قال في مقدمته : ((وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لهم بطبائع الكائنات أن السودان هو ولد حام بن نوح، اختُصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه، وفيما جعل الله من الرق في عقبه، وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التوراة، وليس فيه ذكر السواد، وإنما دعا عليه بأن يكون ولده عبيدًا لولد إخوته لا غير. وفي القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء، وفيما يتكون فيه من الحيوانات، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب، فإن الشمس تُسامِت رؤوسهم مرتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى، فتطول المسامتة عامة الفصول، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد عليهم، وتسوَدُّ جلودهم لإفراط الحر))
وقال أيضا: ((وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأُدُم من أهل القفار أحسن حالًا في جسومهم من أهل التلول المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى، وأبدانهم أنقى، وأشكالهم أتم وأحسن، وأخلاقهم أبعد من الانحراف، وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات))
ها هو ابن خلدون كسلفه في شرح تطور الإنسان يقرر أنه يكون بفعل التأثر بالبيئة التي يعيش فيها فتتغير ملامحه وطبائعه ولونه مع الوقت حسب البيئة التي انتقل إليها
#يتبع_في_أول_تعليق
#الجد_سي_رابح_بن_حسين_أوكال
ولد سنة 1931 بقرية آيت سيدي اسماعيل قرية المرابطين الشرفاء بجبال سيدي علي بوناب في تيزي وزو، قرية معروفة بالصلاح و حفظ القرآن الكريم.
حفظ القرآن صغيرا كعادة أبناء المنطقة في الكُتّاب، و كان في الثورة مجاهدا سبّل نفسه و أهله في صفوف المجاهدين، و كان المجاهدون يلتقون و يتجمعون في بيت أبيه الواقع في "تيبحيرين" البعيد عن الطريق الفرنسية و عن القرية الأساسية، دَرَس بزاوية بوعاصم ببني زمنزر في تيزي وزو، و زاوية عبد الرحمان الإيلولي المعروفة بإيلولا في بوزڨان.
و بعد الاستقلال عمل في المدرسة الخلدونية في مسجد المنصوري ببرج أم نايل كمحفظ للقرآن الكريم، كما درّس في زاوية سيدي أعمر شريف المعروفة في سيدي داود.
و كان معلما في الصف الابتدائي في مدرسة بومليح الابتدائية و مدرسة العربي تبسي إلى أن تقاعد عن التدريس فيها.
كان ملازما لورده اليومي في مراجعة القرآن الكريم، و لم يتركه طول حياته إلى أن أصابه مرض الزهايمر الذي توفي به رحمه الله تعالى.
صلى بالناس التراويح في غياب الشيخ أحمد شيحاوة رحمه الله في مسجد المنصوري، كان مداوما على صلاة الجماعة في كل الأوقات، محبا للخير يوصي به غيره، و كان محبا للغة العربية و أهلها.
من شيوخه في زاوية إيلولا الشيخ محمد صالح صديق من شيوخ جمعية العلماء المسلمين المعروفين و من تلاميذ الشيخ عبد الحميد بن باديس.
توفي رحمه الله يوم الخميس 20 ربيع الأول 1445 هجري الموافق ل 5 أكتوبر 2023 م.
أسأل الله أن يجعل القرآن شفيعا له في قبره و مؤنسا له في ظلمته، و أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران "
رواه البخاري ومسلم
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجيء القرآن يوم القيامة فيقول : يا رب حلِّه ، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول : يا رب زِدْه ، فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه فيرضى عنه ، فيقال له : اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة " . رواه الترمذي و حسنه الألباني
عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة " قال معاوية بلغني أن البطلة السحرة . رواه مسلم
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : " يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟ أنا الذي كنتُ أُسهر ليلك وأظمئ هواجرك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويُكسى والداه حلَّتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها ، فيقولان : يا رب أنى لنا هذا ؟ فيقال لهما : بتعليم ولدكما القرآن " . رواه الطبراني في " الأوسط " و حسنه الألباني
#شريف_أوكال_الإسماعيلي