حين يسري الشعر في دمي
منذُ الصِّبا
والشعرُ يطرقُ بابَ روحي،
فأفتحُ لهُ
كأنني أعرفُهُ منذُ الأزل.
كنتُ أقرأُ الشعراءَ
واحدًا تلوَ الآخر،
وأجمعُ من حروفهم
ماءً يكفيني لعطشِ الروح،
وأخبّئُ في القلبِ
ما لا تستطيعُ الأيامُ أن تمحوه.
كبرتُ…
وكبرَ الشعرُ في داخلي،
حتى لم يعدْ كتابًا أقرأه،
بل صارَ نبضًا
يسري في دمي،
ونَفَسًا
أستعيدُ بهِ معنى الحياة.
كلما كتبتُ سطرًا
شعرتُ أنني أعودُ إلى نفسي،
وأن شيئًا غامضًا
في أعماقي
يخرجُ إلى النور.
الشعرُ عندي
ليس حروفًا تُرصُّ على الورق،
ولا قصيدةً تنتهي
حين تُغلقُ الصفحة؛
إنهُ مقامٌ
تذوبُ فيهِ الروحُ
حتى لا تعودَ تعرفُ
أين ينتهي الشاعرُ
وأين يبدأُ القصيد.
أكتبُ
لأن في صدري كلامًا
لا يعرفُ طريقًا إلا الشعر،
ولأن روحي
حين تضيقُ بها الأرض،
تفتحُ نافذةً في السماء
وتُحلّق…
فيا أيها الشعر،
يا رفيقَ طفولتي
وسرَّ سمو الروح،
خذني إليكَ
كلما أثقلتني الحياة،
واجعلني دائمًا
تلميذةً في محرابِك،
أرتّلُ الحرفَ
كمن يرتّلُ دعاءً،
وأذوبُ في المعنى
حتى لا يبقى مني
إلا قصيدة.
زينب هزيمة