حكاية الملح في بطون الكتب
شاع بين الناس أن أجدادنا ما كانوا يجلسون في حلقات العلم إلا والوقار يكسر ظهورهم، لا يبتسمون ولا يطلبون إلا الثقيل من القول، والجيل الجديد وحده هو من يبحث عن اللطائف السريعة والسطور الخاطفة.
الظاهر إني كبرت، لكني لسنوات طويلة في قبو دار الكتب وأنا أرتب الفهارس، كنت أظن الشيء نفسه؛ أحسب أن مجلدات اللغة والأدب كتبت لتقرأ بحاجبين معقودين من الغلاف للغلاف.
ثم وقفت مرة على مخطوط قديم يوصي فيه صاحبه بالراحة و«استملاح الحديث»، أي تتبع طرائف الأخبار وملح الكلام لترتاح النفس إذا كلّت من الجد. العرب القدامى أنفسهم كانوا يملّون ويدورون في المجالس على الحكاية الخفيفة، والشباب ما ابتدعوا شيئاً غريباً، فقط ورثوا طلب الملح لكن في شاشات.
#تراث #كتب
10