من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي الحكيم والشاب المغرور
يحكى أن رجلاً حكيماً كان يمتلك بستاناً صغيراً يعتاش من ثمره، وفي أحد الأيام أتاه شاب مغرور يحمل في يده مرآة صغيرة، فوقف أمام الحكيم وقال بإستهزاء: "يا شيخ، أنا أرى في هذه المرآة كل محاسن الدنيا، ولا أرى لفقرك وبساطتك أي وزن، فما قيمة ما تفعله طوال عمرك؟"
ابتسم الحكيم بهدوء، وأخذ بيد الشاب بهدوء، ثم أخذه إلى نافذة صغيرة مطلة على الطريق العام، وقال له: "انظر من هذه النافذة يا بني ماذا ترى؟"
فنظر الشاب وقال: "أرى الناس يمرون، وبعضهم يتصدق، وبعضهم يتألم."
فقال الحكيم بوقار: "المرآة التي في يدك يا بني لا تريك إلا نفسك وزينتها الزائلة التي تموت معك، وأما هذه النافذة فهي الحياة الحقيقية؛ لا يبقى فيها للإنسان إلا الأثر الطيب والعمل الصالح الذي يتركه في قلوب الناس."
الحكمة:
"ليست القيمة بما نملك من زخارف الدنيا الفانية، بل بما نتركه في الذاكرة والقلوب من أثر جميل، فالمظاهر تزول ولا يبقى سوى المعروف الذي لا ييبور."
#نوري_أفندي #حكايات_من_التراث #حكم_وعبر #أدب #خواطر

30 مشاهدة