في ذمة التأويل..
على حافة السجادة.. ضوء لم تشعله الشمس..وقلب يتعلم كيف يعود.
وفي الكهف آيات ترتلني.. يمر على روحي من الغيب طيف..ويفتح في الصدر بابا عتيقا على ما توارى من العمر خلف السؤال.. وما لم تطقه يد الصبر حين امتدت إلى ستر ما لم يؤذن للعين أن تراه.
أطيل السجود..فتعبرني سفينة مثخنة بالخروق.. ويمسك قلبي بخشب النجاة الأخير.. كأني أعرف هذا الماء منذ انكساري.. وأعرف كيف يمر الأذى من شقوق الضلوع.. وكيف يخبئ في جوفه لطف رب بصير.
ويمضي الغلام إلى غيبه.. وتبقى الحكاية معلقة في حناجر أمهات لم يخبرن بعد بما خلف هذا الغياب.. ويعلو الجدار على كنز طفلين نام لهما الرزق تحت التراب.. كأن الذي لم يأت بعد له في عناية ربي نصيب.. وإن طال بين الوعد والموعد الحجاب.
وفي الكهف سؤال يضيق به صبر نبي.. ورجل يمضي بما أوتي من علم.. ويترك للسؤال أن يتعب خلف خطاه.. وبين خطوتين يتأخر التأويل حتى يبلغ الفراق ميقاته.. وتبقى في الخشب خروق.. لا يعرف الشاطئ أي بحر صرفته عنه.
أعود إلى سجادتي.. وفي القلب من الكهف ما استراح إلى ستره.. وفي العين ماء يقاوم جفنا ألف أن يكابر.. وفي الصدر أسماء أشياء لو عاد بي العمر ما اخترت يوما لها أن تغادر.
أطيل السجود.. وأرخي على ما تكسر مني رداء التسليم.. وما زال موضع بعض الخسارات حيا.. إذا مر طيف قديم عليه تألم.. ولكن كفي التي أرهقتها مفاتيح ما أغلقت دونه تستريح أخيرا على الأرض.. ويصعد منها الدعاء خافتا.. كأن ما عجزت عنه الشفتان طوال العمر قد وجد في التراب لسانه.
وحين أرفع رأسي.. أجد السؤال الذي جئت أحمله ما زال في موضعه من الغيب.. لكنني هذه المرة لا أمد إليه يدي.

35 مشاهدة