والجِدالُ بين العُقلاءِ يبعثُ الفِكرَ فينتهي إلى الحق، ولكنه فينا نحن يُهيِّجُ الخُلُقَ فينتهي إلى الشر، والردُّ على عظيمٍ منَّا كأنه يرُدُّ على منزلتِه في الناسِ لا على منزلتِه في الرأي، وكشفُ الخطأ عندنا تعييرٌ بالخطأ لا تبصيرٌ بالصواب، واستلَابُ الحُجَّةِ من صاحبِها وإفسادُها عليه كاستلابِ المُلكِ من مالِكِه وطَردِه منه … ومن ثَمَّ كان الدفاعُ بالمُكابرةِ أصلًا من أُصولِ الطبيعةِ فينا، وكان الاضطهادُ حُجَّةً للحُجَّةِ العاجزة، وكان الإعناتُ دليلًا للدليلِ الذي لا ينهضُ بنفسِه، ومتى اعتبرَ كلُّ إنسانٍ نفسَه إمبراطورًا على الحق … فلا جرمَ لا ترُدُّ كلمةٌ على كلمةٍ إلا بحَرب.
# الرافعي 📓 وحي القلم 🌿

7 مشاهدة