بعض ظلّي
كن مثل ظلّي وانسني بعد الغروب
النّومُ يهرب والهوى رهن الذّنوب
جفني تعلّق بالنّجوم فغادرت
فوق الغيوم الهاطلات على العيوب
جثث الكرامة حاوطت نبضي فلا
دُفنَت ولا قامت لتمشي في الدّروب
كم كنت أحلم أن أغادرَ شجرةً
فعلت بها الدّيدان آلاف الثّقوب
سقطت وريقات الجناح بشيبتي
ودفنتُ أحلام الطّفولة بالهروب
طرقت بناني كلَّ أبوابٍ بها
أملٌ ولكن ضاع من ثقب الجيوب
فحديقتي الخضراء هُدِّمَ سورُها
وَرَعَت بها بالغصب قطعان الجنوب
جسدي تمزَّق بالحروب وخيطُه
قطعته أضغاث انتصارات الحروب
يا بعض ظلّي عد صباحًا إن أتت
شمسٌ على بلدٍ تعرّى بالنُّيوب
قُطعت يديَّ عنِ المواسم وانحنى
ظهر المحبَّة في مشاغلة القلوب
أسدلتُ بردة خمرتي ونديمتي
ورفعتُ عيني صوبَ آفاق الطّيوب
فلعلَّني أجد الأنا دون المنى
ولعلَّ روحي أن تطيبَ منَ النّدوب
الشّمس تشرق دوننا أو فوقنا
واللّيل يمرق في المنام وفي الوثوب
دع عنك أحمال السّفينة وانطلق
فالعمر ماضٍ في النّزول وفي الرّكوب
واترك خيالك وامتطي ظهر الرؤى
لا تطلق الأغنام من بعد الغروب
فادي مصطفى