الخامس من نيسان،
التاسعة مساء ..
خرجت أجوب الطرقات، أحصي عدد الأحجار في طريقي.
لقد ظننت أن المشي سيريحني، وجدت نفسي في دوامة توتر عالية:
أبواق السيارات، أعمدة الإنارة، الحافلات، وآخرون يمشون…
ضجيج من كل مكان، حتى الهواء في تلك الليلة له صوت يشبه نايًا مكسورًا بيد طفل ينفخ فيه ملء رئتيه.
توقفت في المنتصف… نعم، منتصف الطريق، وليس منتصف الشارع.
ربما لو كنت في منتصف الشارع، لأصبحت طعامًا للسيارات المسرعة.
نظرت للساعة… تبا! لم تتجاوز العشرون دقيقة، وكنت أظن أنني مشيت الليل كله.
أغلقت شاشة الهاتف وأكملت المسير بخطى ثقيلة.
صمت مخيف، ربما لأنني دخلت الحي السكني:
الأبواب موصدة، النوافذ موصدة، والهواء لا يتنفس، كأنه حبس نفسه في نفسه.
هل يسكن أحد هذه المنازل؟
السيارات متوقفة أمامها، إذن هناك سكان… أين هم إذن؟
لا أحد ينام في التاسعة والنصف.
هل لو صرخت، سيسمعني أحدهم؟
ربما أقذف بحجر على الباب…
سحقا البيوت أصبحت تشبه المقابر، صامتة، لا حياة فيها.
ساكنوها يتحركون، يقفون، يجلسون، يأكلون…
ظلال بلا روح تهيم على وجوهها منذ الصباح حتى الليل،
ثم ترمي بذلك الجسد المتهالك لتنام، وتعود من جديد… في دائرة مفرغة.
يا لسخرية الحياة…
كيف أننا أموات جميعًا ....
من على الأرض ومن تحتها؟
لحظة…
هل يعني هذا أنني أيضًا ميتة؟؟!!
مُنى 🍂
#أدب #شعر #لآلئ_اليوم
18 مشاهدة