ماذا تعرف عن جماعة ابوجريد أو(الزبالعة) في السودان
تعود جذور الحكاية، وفق الروايات التي يتناولها كتاب الإسلام الباطني في السودان: الزبالعة للباحثة محاسن زين العابدين، إلى زمن السلطنة الزرقاء، حيث ارتبطت الجماعة بشخصيات منها الشريف أبو بكر وآدم بن عبد الله، المعروف بأبي جريد. وتضعنا هذه الروايات أمام تجربة دينية واجتماعية تستحق البحث، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة.
لكن ما الذي جعل الزبالعة موضع جدل؟ هل كانت ممارساتهم تعبيراً عن فهم مختلف للتصوف، أم أن خلافهم مع التصورات الدينية والاجتماعية السائدة أسهم في رسم صورتهم السلبية؟ وهل كانت بعض الاتهامات التي لاحقتهم وصفًا دقيقًا لواقعهم، أم أنها تأثرت بالصراع بين الجماعات الهامشية والمؤسسات الدينية والاجتماعية الأكثر نفوذاً؟
هنا تبرز أهمية ما يسميه الدكتور عبد الله علي إبراهيم «الخروج من شخير التاريخ»؛ أي التوقف عن ترديد الروايات الموروثة دون فحصها، ومحاولة استعادة تاريخ الجماعة من خلال النقد والمقارنة والبحث في مصادرها.
ولعل أكثر ما يستحق التأمل هو تحوّل اسم الزبالعة، في بعض الاستخدامات الشعبية، إلى وصف يرتبط بالتساهل أو الخروج عن المألوف. فكيف يتحول اسم جماعة تاريخية إلى حكم اجتماعي، ثم يبقى الحكم بينما تتراجع معرفة الناس بأصل الحكاية؟
إن قراءة تاريخ الزبالعة لا تعني تبرئتهم أو إدانتهم، بل فهمهم في سياقهم التاريخي، والنظر إلى علاقتهم بالتصوف والمجتمع والسلطة بعين الباحث، لا بعين القاضي.
فالزبالعة ليسوا مجرد حكاية عن جماعة أثارت الجدل؛ إنهم أيضًا مناسبة لنسأل: كم من تاريخنا السوداني نعرفه كما حدث، وكم منه ورثناه كما أراد الآخرون لنا أن نراه
4 مشاهدة