من أوراق الليلة... حكايات من التراث العربي (العابر والينبوع الخفي)
يُحكى أن شاباً سلك طريقاً وعراً في طلب الرزق، فاشتد به العطش والتعب حتى جلس تحت شجرة بالية يندب حظه ويشتكي قلة ذات اليد. ولمّا طال به الأرق وأعياه التعب، أخذ ينبش الأرض بيده باحثاً عن قطرة ماء بيأس وعجلة، علّها تروي غلته.
مر به شيخ طاعن في السن يحمل عصا خشبية، فنظر إليه مبتسماً وقال: "يا بني، إنك تحفر بعجلتك في أرض جافة لا مماء فيها، ولو أنك رفعت بصرك قليلاً لأدركت أن العطش لا يزيله التراب، ألا تعلم أن الرزق مقسوم وأن مع العسر يسراً؟"
نهض الشاب من مجلسه متعجباً، وسار برفقة الشيخ خطوات قليلة خلف صخرة قريبة، فإذا به يفاجأ بينبوع ماء عذب يتدفق بصفاء عجيب بين الصخور. قال الشيخ وهو يشير بيد هادئة: "يا بني، إن عجلة الإنسان واضطرابه هما اللذان يحجبان عنه رؤية الفرج القريب، ولو أن النفس ركنت إلى السكينة لوجدت أن أبواب الريس وواسع الرزق أوقريب منها."
أدرك الشاب حينها خطأ تسرعه، فرضي بقسمته وعاد إلى أهله بقلب مطمئن.
حكمة الليلة:
القناعة كنز لا يفنى، ومن رضي بما قسمه الله له عاش حراً كريماً لا تُرهقه مطامع الدنيا ولا تعجله الظنون.
طابت لياليكم بكل خير وأنس.
#نوري_أفندي #حكايات_من_التراث #أدب #مجتمع_عام #مجتمع

13 مشاهدة