حياتنا تشبه غصن الشجرة؛ حين تقرر الأوراق أن تتخلّى عنه في خريفي العمر وشتائه، وتسقط بعيدًا عنه، فلن تعود الأوراق ذاتها يومًا لتستقر على الغصن نفسه.
قد يأتي الربيع، ويكتسي الغصن بالخضرة من جديد، وتنبت عليه أوراق أخرى أكثر جمالًا ونضارة، لكن الأوراق التي رحلت لن تعود كما كانت.
وهكذا هي الحياة؛ قد يتركك البعض في مواسم ضعفك، ظنًّا منهم أن غيابهم سيُيبسك ويُنهي حكايتك، لكنهم لا يعلمون أن في أعماقك قدرةً على التجدد، وأن الربيع قد يأتيك من حيث لا تحتسب.
فلا تنتظر عودة من اختار الرحيل، ولا تُبقِ قلبك معلّقًا بأوراق سقطت من غصنك.
انهض، وتجدّد، وازهر من جديد؛ فليس كل ما يسقط من حياتنا يجب أن يعود إليها، وليس كل من رحل يستحق أن يجد المكان الذي تركه محفوظًا له.
فالغصن لا يستجدي أوراقه العائدة، ولا يؤجل ربيعه انتظارًا لمن رحل؛ بل يواصل الحياة، حتى إذا أزهر من جديد، أدرك أن جماله لم يكن يومًا متوقفًا على بقاء أحد.
6