" فـمُ المرآة "
فَـقِــيْــرًا قَـدْ أَتَـيْـت بِـــــلا مِـظَـلَّـةْ
جُـيُـــوبِـــي رَثَّــــــةٌ وَرُؤَايَ طِـفْـلَـةْ
فقـيْـرًا ليس كـــالـفُــقَــراء يـمْـشـي
إِلـيْكِ ... وَتَـنْـهَـشُ الطُّرُقَـاتُ نَـعْـلَـهْ
وَحِـيْـدًا كـالـيــتـامى قَـــــــدْ تَـرَبَّـى
بحِـضْن الخـوف يَصْـحَـبُ فِيْهِ ظِلَّهْ
يَجُـرُّ خُـطَـــــاهُ ، يَـعْـثُرُ ، ثُمَّ يمضي
إِلى الـمـجـهـول مَـشْـدوهًـــــا مُوَلَّـهْ
إِلَـى مَا لا يُــــرى مِنْكِ اسْـتَـفَــاقَـتْ
بِـه الـــذِّكْــــرَى فَـسَـارَ كَـــــأَيِّ أَبْـلَـهْ
هُـنـا فِـي الليل نَــــــامَ إِلَـى جِـــدَارٍ
وَحَـــاوَرَ فِي شُؤُون الـيُـتْــمِ نَـمْـلَـةْ
هُـنَـا، وَالصُّبْـحُ يَكْـشِـفُ عَـنْـهُ ، غَنَّى
مَعَ الأَطْيار في الشَّجَـــــرَاتِ حَـوْلَـهْ
غَـرِيْـبًـا لـمْ يَـزلْ وَالــــــرُّوحُ وَلْـهَـى
يُـخَـاطِـبُ فِـي فَـمِ الـمِـــرْآةِ شَكْـلَـهْ
فَـقِـيْـرًا جَـاءَ مِنْ أَقْـصَى الـمَـنَـافِـي
وَلَـيْـسَ الـفَـقْـرُ فـي الـدُّنْـيَـا مَــذَلَّـةْ
بِـهِ رُوْحٌ تـفـيـضُ هَـوًى ، وَشِــــعْــرٌ
لَـهُ جَــــــــرَسٌ يَـرِنُّ بِـكُـــلِّ جُـمْـلَـةْ
خُـذِيْـهِ إِليكِ قَــــــدْ تَـعِـبَـتْ خُـطَـاهُ
وَكُـونِـي بَـعْــدَ فَـقْـــدِ الأَهْــلِ أَهْـلَـهْ
أخيارهم امحمد الوداني
