لو استطلعت الأراء وسألت النَّاس عن إذا خرج الأعور الدجال -ونحن نعرف خبره وصفته وعظم فتنته، فما من نبي إلّا وحذر قومه منه.- أكنت متبعه ومفتتنًا به؟ لقال بدون تفكير: لا.
ولو نظرت في أكثر ما يتابعه القوم اليوم في هذه المواقع، وأكثر ما يشاهدونه ويميلون إليه، لوجدت أنّ أكثرهم دجالين وتافهين ونوكى، ولوجدت رعاع النَّاس مفتتنون ومتأثرون بهم، ومقلدون ومتابعون لهم، يأخذون عنهم ويطبقون نصائحهم، ويلبسون كما يلبسون، ويتكلمون كما يتكلمون، ويلتقطون الخنا من أفوههم، وليس لأحدهم همّ إلّا أن يصل إلى موصلهم، ويبلغ مداهم ويصبح مثلهم، فهو الأبعد في التشبه والإعجاب بهم، فما نقول إذا ظهر الأعور الدجال وطاف بقاع المعمورة وجال.
ولو اسقرأت واقع النَّاس وسبَرت أحوالهم وتتبَّعت سيرتهم في مواقع النَّاس اليوم، ونظرت فيما يتابع القوم ويشاهد، وفحصت واقعهم، وتحرّيت وسألت وفتّشت وبحثت واسقصيت، لعرفت أنّ المرء لا يؤتى إلّا من جهة جهله ولا يصاب في مقتل إلّا من ثغر غفلته.
فدع عنك تفاهة التافهين، وانقطع عمّا يأتوا به، وكن عنهم بمنأى، وانهمك فيما ينفعك ويبلّغك مقامات أهل الآخرة، واصبر نفسك مع الذين يريدون الصلاح والفلاح والنّجاة ودخول الجنَّة.
- نورالدين ماحية.
3