إنّ مثل العاصي كمثل شخص يمشي في أرضٍ مقفرة مهلكة كثيرة الأشواك والأذى، فهو من لحظة حطّ نعله في مسارها ومن وقت اتخاذها منهاجًا وأسلوب حياة ينتهجه ويسير عليه وهو في غمّ وهم وتشتت وتألم وضياع وحسرة وغفلة، فطريق المعاصي -لو يعلم الماشون فيها- لا يسلم ماشيها وسالكها من العثار والأخطار، والمهالك والمتالف، فهي قليلة الزاد والماء، كثيرة الظلمة والعتمة، موحشة مسبعة مهلكة، غزيرة الغرم معدمة الغنم، وهنا أمران لا بدّ منها لكلّ سائر في هذا الطريق إذا أراد النّجاة والسلامة، أولهما: التوقف عن السير والإنقطاع عن المشي ومفارقة ذلك الطريق، فينتهي عمّا يأتي به ويباشره، ويفطم نفسه وقلبه عمّا يجد من ملذات وشهوات ومُتع، وثانيهما: الرجوع إلى طريق الحقّ والعودة إلى صراط الله المستقيم وسبيله القويم، والصبر والثبات عليه وذلك لا يتم إلّا بالتوبة.
واستسهال المعاصي واستساغ الذنوب باب إذا فتحَ صعب غلقه، وشقّ عليك إيصاده، وثلمة تعسر سدها، وجرح أعيا صاحبه، وربّ جرح أصابك في مقتل.
فلا تستسهل الأمر، فطريق المعاصي والذنوب طريقٌ يستدعي أوله آخره، وقليله يدعو إلى كثيره، وبدايته تجرّ إلى غايته، وألمه وحسرته تعقب لذته.
- نورالدين ماحية.
9