
مقال دقيقة للقراءة
جلسة عند شباك "المكرو باص"
شاهدت هذه الصورة فتذكرت نصّا نثريا كتبته منذ سنوات:
بعنوان: "جلسة عند شباك (المكرو باص)"
لابدَّ وأن كلّاً منا جلس هذه الجلسة يوما ما..،
هي جلسةٌ تَخرجُ فيها مِنكَ!، تُشاهدُ أنماطا عديدةً في هذه الحياة، تتعدَّد أشكالُها وآمالها وآلامها وكلٌّ منّا يلومها، كثيرا ما أشعر فيها باليأس، وقليلا، ما أشعر فيها باليأس..
تلقى هموما مختلفةَ الأشكالِ تمشي في الشارع على شكل إنسان:
-رجلٌ مسنٌّ تراه مرتديا قبّعته التي عمرها أكبر من عمري ولا تزال متوهجة.. يحمل أغراضا ومؤنا لبيته..
كيف كان في شبابه؟ كم فقد من أهلهْ؟ كم مشكلةٍ مرّت عليه وقد قطع أشواطا كثيرة في هذه الحياة..
وقد قلت مرّة شعراً:
يخفي عن الناس حزنا في ابتسامته
والله يعـــلم مــا لا تــعــلــم النــــاس
يزيـــل عــــن قلـــب مكروب كآبتـــه
والشوق يملـؤه والحزن والــبــــــاس
- ترى أمّا تحمل فوق رأسها طعاما وتحمل في رأسها وفي قلبها وفيها كلها من تطعمهم هذا الطعام..
تحمل هم ابنها وزوجها وابنتها ولا تحمل همّ نفسها، لأنها متفرقة بينهم.. تتساءل: كيف حال ولدي وقد فارق الحياة، وكيف حال ولدي وقد سرقته مني بلاد الغربة وشجّعه الأمان في بلده على الذهاب.، تناجيه قائلةً:
أمغادر؟؟ كم كنتَ تجلس جانبي
أروي لتغـــفو يا صــغيري قصّتي
أمغادر؟؟ كم كنتَ تشكــو متعـباً
متألماً، وغدا شفـــاؤك ضـمــتــي
ستظــل طفلـي إن تــفرّق شملُنا
ومُــدلّلي تــرعـى خُطاك مودّتـي
- ترى أطفالا يلعبون ببراءة، ومُنى كلٍّ منهم أن يصبح شابّاً يوما ما.. أنا هنا يا صغيري أناديك من مرحلة الشباب، كانت أمنيتي نفس أمنيتك يوما ما.. ابق صغيرا إن استطعت، فالحياة لا ترحم أحدا..
هذا ما وجدته في جلستي لمدّة عشرين دقيقة تقريبا…
✍️ #قاسم_عباس
