مرثية الحرب و الرماد
مرثية الحرب و الرماد
وَيْحَ المَنَايَا كَمْ تَجُورُ حُرُوبُهَا
عَمْيَاءُ جَاهِلَةٌ تَسُوقُنا إِرْهَاقَا
أَفْنَتْ بَنِي الأَيَّامِ فِي غَمَرَاتِهَا
وَتَسُوقُ أَهْلَ الفَضْلِ تُدْمِي الأَعْنَاقَا
وَتَرَى الثَّكُولَ تَنُوحُ بَيْنَ دِيَارِهَا
وَدُمُوعُهَا شَلَّالُ حُزْنٍ سَاقَا
تَقِفُ العَجُوزُ بِكُلِّ فَجٍّ تَنْطَوِي
كَالشَّمْعِ فِي الظَّلْمَاءِ لَاحَ احْتِرَاقَا
تَتَلَمَّسُ الأَثْوَابَ بَعْدَ رَحِيلِهِ
فَلَعَلَّ رِيحاً زَفَّتِ الأَشْوَاقَا
فَاْرْتَدَّ كَفُّ الرَّجْوِ خَيْبَةَ خَافِقٍ
بَعْدَ الْتِيَاعِ الرُّوحِ وَاخْتِنَاقَا
لَمْ تَقْنَعِي بِدَمِ الرِّجَالِ حُرُوبُنَا
حَتَّى سَحَبْتِ حَرَائِرَاً وَرِفَاقَا
بَدَتِ المَهَاةُ طَرِيدَةً فِي إِثْرِهَا
وَالقَيْدُ أَخْضَعَ حُسْنَهَا المَنْسَاقَا
تَمْشِي النَّوَاعِمُ فِي السِّبَاءِ ذَلِيلَةً
تَبْكِي الدِّمَاءَ هَوَانَهَا المِذْوَاقَا
وَتُبَاعُ جَهْراً فِي المَزَادِ لِعائب
مذهولة، مما رمت و احتراقا
تَأْبَى البُكَاءَ أَمَامَ عَيْنِ شَامِتٍ
وَالقَلْبُ مُلْتَاعٌ يَفِيضُ وَثَاقَا
أَيْنَ الزَّمَانُ وَمَا بَنَاهُ جَلَالَةً
هَلْ يَكْتَفِي هَذَا المَدَى إِحْرَاقَا؟
لَكِنَّ نَبْضَ الرُّوحِ يَرْقبُ أَوْبَةً
مِثْلَ ارْتِقَابِ النَّجْمِ يَهْدِي الآفَاقَا
تَبْكِي وَتَسْتَهْدِي الرِّيَاحَ لَعَلَّهَا
كَقَمِيصِ يُوسُفَ بَعْدَ طُولِ فِرَاقَا
وَ لَعَلَّ مَنْ سِيْقَت بِأغْلَالِ الرَّدَى
فَتَفُكُّ عَصْمَاءُ النِّسَاءِ وِثَاقَا
وَيَضُمُّ مٓكٔتُوبُ الرَّجَاءِ قُلُوبَنَا
بَعْدَ النَّوَى ،وَيَزِيدُهَا إِشْرَاقَا