تسعيـرة الـروح
خلف كواليس العقـود، تدور مهـزلة صامتة يغفل عنها الجميع؛ إذ يتجاهل صاحب المـكان مساحة الجدران تماماً، ويركز حصرياً على نقطة واحدة قـاتلة تتـمثل في حجم تعـلق الإنـسان بالهـدوء، ومقدار الرعب الذي يسببه تفكيك تفاصيل اليـوم وإعادة زرعـها في أرض أخرى.
الزيـادة السنوية في الأجـرة تعكس الضريبة الخفـية التي يفرضها المالك على إخلاصك للمكان، وتجسد إتـاوة واقعية تُقتطع نظير تكاسلك المزمن عن خوض غـمار البحث عن مـأوى بـديل. فالمؤجر الماهر يشبه صـياداً هادئاً يدرس ملامح وجهـك يـوم تـوقيع الأوراق، ويقيس بدقة سعـة صـدرك، ثم يـرفع الـرقم وهو يدرك يقيناً أنك ستدفع صامتاً، مفضلاً خفـة جيـبك على مواجهة فوضى الانتقال وصخب تفاصيل السـفر.
هكذا، يتوقف الساكن عن تمويل بـلوك الجدران، ليشتري خيطاً رفيعاً من التعلق، ريثما يخترع الصياد حكـاية مبتكرة لابتزاز الهدوء.. صحيح أن البيـوت لا توزن بالأمـتار، غير أن زواياها تختزن رغبتنا المستميتة في الهـرب، ووحدها الأرقـام ربما تحصي ثمن الطمأنينة المشنوقة على حـافة البـقاء!
___
#وسام_طيارة_السوري #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #فنون #تسعيرة_الروح @المتابعون

55 مشاهدة