ثمّة بردٌ لا تُدركه الفصول، ولا تُفسّره تقلّبات الطقس…
قد يشتدّ الشتاء، فيلوذ المرء بما تيسّر من الدفء، ويستعير من الأشياء ما يُطفئ ارتجاف جسده؛ لكن، ماذا عن تلك المسافة الموحشة في أعماق الروح، حيث لا تبلغ النار، ولا تنفع الأغطية، ولا يُجدي الاحتماء؟
كيف يُرمّم المرء ما لا يُرى، ويُدفئ ما لم يعرف الدفءَ يومًا؟
ثمة أرواحٌ لا تنتظر الربيع، ولا تُراهن على انقضاء الشتاء؛ فقد استوطنتها العتمة قبل أن تعرف للفصول أسماءها، وصار الصقيع فيها أقدم من الذاكرة…ولعلّ أشدّ أنواع التيه قسوةً، أن تحمل في أعماقك شتاءً لا تعرف له بداية، ولا تملك له نهاية، وأن تعجز حتى عن وصف البرد الذي يسكنك…
6