
مقال دقيقة للقراءة
حيونة إنسان
يتناول المقال كيف يتحول القهر والعنف، بفعل الاعتياد والصمت، إلى سلوك مألوف يعيد الإنسان إنتاجه أحيانًا على غيره. ويطرح تساؤلًا عن حدود إنسانيتنا حين نملك القوة، وعن مسؤوليتنا في كسر دائرة الظلم .
لا يولد الإنسان جلّادًا، ولا يفقد إنسانيته دفعة واحدة. يحدث ذلك بالتدريج؛ حين تتكرر الإهانة حتى تصبح مألوفة، ويعتاد الناس مشهد الظلم فلا يعود يثير فيهم غضبًا أو استنكارًا.
تبدأ الحكاية غالبًا بسلطة تبرّر عنفها، وخوف يعلّم الناس الطاعة، وصمت يترك المظلوم وحيدًا. ثم تتسع الدائرة؛ فمن اعتاد القهر قد يتصالح معه، ومن ذاق الإذلال طويلًا قد يمارسه على غيره حين تتاح له فرصة السيطرة.
وهنا تكمن خطورة العنف؛ فهو لا يحطّم ضحيته وحدها، بل قد يفسد ضمير من يمارسه، ويشوّه وعي من يشهده، حتى تصبح القسوة أمرًا عاديًا، والصمت حكمة، والنجاة الفردية أهم من الكرامة.
لكن الإنسان ليس محكومًا بأن يصبح نسخة ممن قهره. يمكن كسر هذه الدائرة حين نرفض تبرير الإذلال، ونقف إلى جانب المظلوم، وننتبه إلى الطريقة التي نعامل بها من هم أضعف منا.
والإنسانية ، بطبيعة الحال، لا تُقاس بما نعلنه من مبادئ، بل بما نفعله حين نملك القوة، وبالموقف الذي نتخذه حين يكون الصمت أسهل.
ولعل أخطر ما يفعله القهر بالإنسان ليس أن يسلبه حريته فحسب، بل أن يجعله يألف الظلم، ثم يمارسه على غيره دون أن يدرك أنه أصبح جزءًا منه.
مستلهم من الأفكار التي يناقشها ممدوح عدوان في كتابه "حيونة الإنسان".
#خربشات
