وَا حَرَّ قَلبَاهُ مِمَّنْ حَظُّهُ عَدَمُ
وَمَنْ بِحَالِي وَجِسْمِي عِنْدَهُ سَقَمُ
غَصَّ الْفُؤَادُ ، فَأَيُّ الهَمِّ قَاتِلُهُ
وَالشَّيْبُ أَبْلَى بِالفَوْدَيْنِ وَالهَرَمُ
إِنَّ الحَيَاةَ وَقَد أَعيَتْ بِصَاحِبِهَا
لَا تَصْفُوَنَّ بِهَا أَحوَالُ أَو نِعَمُ
وَالدَّهرُ ذُو دُوَلٍ ، صَافٍ وَمُعْتَكِرٌ
إِلَّا بِحَالِيَ بُؤسٌ مَا لَهُ أَمَمُ
إِنِّي لَأعجَبُ ما بالخَلقِ من عِوَجٍ
فِيهِم يَسُودُ حَقِيرُ القَومِ يَحْتَكِمُ
كَأَنَّ فِينَا حَقِيرُ الفِعلِ أَجوَدُهُ
حَتَّى تَشَابَهَ فِينَا اللُّؤمُ وَالكَرَمُ
مَا لِي أُكَتِّمُ حُبًّا قَد بَرَى جَسَدِي
أَرْوِي صَدَاهُ بِمَن فِي هَجرِهِ ظَلَمُوا
آلَيْتُ وُدِّيَ لِلأَحبَابِ مَا نَفَحَتْ
رِيحُ الصَّبَابَةِ وَاعتَسَّتْ بِيَ القَدَمُ
يَا طَالِبَ الوُدِّ مِنْ قَلبٍ شَقِيتُ بِهِ
لَا يَنتَشِي الحُبَّ مَن كَاساتُهُ النَّدَمُ
لَو كَانَ قَلبِيَ قَدْرَ الهَمِّ مُتَّرِكًا
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ مَا قَد مَسَّهُ الصَّمَمُ
إذَا رَأَيتَ نَوَالَ النَّفسِ مِن ضَنَكٍ
فَالحَظُّ يُكْتَبُ بِالأَفعَالِ يُغْتَنَمُ
إِنِّي أَهُمُّ وَهَذَا الحُزنَ طَامِحَةً
تَقفُو العَظَائِمَ لَا تَألُو وَتَنْهَزِمُ
كَم بِنتُ خِلًّا تَرُومُ العَيْنُ رُؤْيَتَهُ
وَالقَلبُ يَألَمُ إِذ مَا هَزَّهُ الأَلَمُ
لَكِنَّ نَفسِيَ تَأبَى الذُّلَّ تَمْقُتُهُ
دُونِي الثُّرَيَّا إِذَا غَرَّتْ بِهِم قِمَمُ
يُسْلِ البُكَاءُ لِمَن فِي قَلبِهِ عِلَلٌ
جَازَ البُكَاءُ وَجَازَ النَّوْحُ وَالنَّدَمُ
لا يَبرَأُ الجُرحُ إنْ لَم يَروِهِ سَجَمٌ
أَيُورِقُ الرَّوضُ إنْ لَم تُغدِقِ الدِّيَمُ
11 مشاهدة