أمي يا وجه النور
عامٌ مضى…
وما مضى منكِ شيء،
فما زلتِ
تسكنين مخيّلتي
كصلاةٍ لا ينتهي خشوعها،
وكدعاءٍ
كلما ناديتُه
أجابني الحنين.
أمّي…
يا أولَ دفءِ الروح،
وآخرَ ما تبقّى
من طفولةٍ
لا تريد أن تكبر…
أشتاقكِ
حتى يضيق بي الغياب،
فأفتح نافذة الذاكرة
فأراكِ هناك،
كما كنتِ…
وجهًا يفيض طمأنينة،
ويدًا كانت
تربّت على قلبي
فتسكت كلَّ أوجاعي.
صورتكِ
لم تغادر عيني،
كأنّ الرحيل
أخذ جسدكِ فقط،
وأبقى روحكِ
معلّقةً في سمائي.
أمّي…
كلما اشتقتُ إليكِ
رفعتُ قلبي إلى الله،
وقلت:
يا رب،
اجعل بيني وبينها
مسافةً من نور،
لا يحجبها موت،
ولا يطفئها غياب.
أشعر بكِ أحيانًا
في ارتعاشة دعاء،
في نسمةٍ تمرّ على وجهي،
في لحظةٍ
لا أعرف لماذا
تمتلئ فيها عيناي بالدمع…
فأهمس:
هل مررتِ من هنا؟
هل لامستِ قلبي
كما كنتِ تفعلين؟
عامٌ على رحيلكِ…
وما زلتُ
أبحث عنكِ
في تفاصيل الأيام،
في رائحة البيت،
في صوت المساء،
وفي كل امرأةٍ
تمشي بهدوءٍ يشبه خطاكِ.
أمّي…
إن كان الموتُ بابًا
لا أملك مفتاحه،
فإن الدعاء
بابٌ إلى السماء،
وسأظل أطرقُه
حتى يجمعني الله بكِ
في رحمةٍ
لا فراق بعدها.
نامي بسلامٍ يا أمّي…
فصورتكِ في قلبي
لم يطوها الغياب،
وحبّكِ
ما زال حيًّا
كأنكِ لم ترحلي…
بل صعدتِ
إلى مكانٍ
لا تصل إليه يدُ الفقد،
وصرتِ
أقربَ إلى روحي
من أيّ وقتٍ مضى.
زينب هزيمة
46 مشاهدة