دَمٌ يُفسّرُ للأنْهارِ طِينتَهُ
ليَرْويَ الماءُ للأنواء حرقتَهُ
مَنْ أخبرَ الماء أن السِرّ في دَمهِ
ومن يعِيدُ لهذا القلبِ نبضتَهُ
لأنّهُ وجعٌ قَـدْ قُـدَّ مِن تَعبٍ
غَدا يُترجِمُ بِالأحزانِ ضِحكتَهُ
وكُلّمَا هَمّتِ النِيرانُ تُـشعلُهُ
بكى ليُطفِئَ بالأحزانِ جَذوَتَهُ
رَسَا على جَفنهِ غَيمٌ فأتعبَهُ
وانْزاحَ ظِلّ عليه خَان جُثّتَهُ
لَمْ يَرْتَكِبْ مَطَرًا إِلَّا لِيُخْمِدَهُ
وَمَا اسْتَعَارَ دُمُوعًا كَيْ تُرَبِّتَهُ
أَحْيَتْ مَدَامِعُهُ أَنْهَارَ غُصَّتِهِ
وَلَمْ يَجِدْ فِي حَزِينِ المَاءِ مَيِّتَهُ
يَمْشِي عَلَى قَلَقٍ وَالظِّلُّ يَتْبَعُهُ
وَكُلَّمَا ارْتَاحَ قَاسَى الظِّلُّ خُطْوَتَهُ
مُسَافِرٌ فِي الأَسَى وَاللَّيْلُ حُجَّتُهُ
وَالصُّبْحُ وَهْمُ يَقِينٍ ذَبَّ وَحْشَتَهُ
أَلْقَى عَلَى جُرْحِهِ أَحْزَانَ مُقْلَتِهِ
فَازْدَادَ مِلْحًا عَقِيمًا حِينَ أَنْبَتَهُ
وَأَخْمَدَتْ رُوحَهُ أَنْهَارُ أَسْئِلَةٍ
وَأَنْهَتِ الرِّيحُ عِنْدَ البَدْءِ ثَوْرَتَهُ
مَشَى عَلَى الجَمْرِ حَتَّى عَادَ مُلْتَهِبًا
وَلَقَّنَ الشَّارِعَ المَنْسِيَّ مِشْيَتَهُ
وَاسْتَفَّ رَمْلَ الأَمَانِي فِي تَعَثُّرِهِ
وَلَمْ يَجِدْ فِي نَوَاحِي الأَرْضِ وِجْهَتَهُ
يَا لَوْحَةً غَارَ فِيهَا حُزْنُ رِيشَتِهِ
حَتَّامَ يَهْجُرُ هَذَا اللَّوْنُ رَسْمَتَهُ؟
إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمَلٌ فِي لَوْنِهِ ..
فَدَمٌ بِهِ يُلَوِّنُ شِرْيَانٌ بَقِيَّتَهُ