
مقال دقيقة للقراءة
الأسئلة
الأسئلة مفاتيح العقول
الأسئلةُ هي النبض الخفي في صدر الوجود، وهي المفاتيح التي أودعها الخالق في أروقة عقولنا لنفتش بها عن سر البدايات والجهات. لولا الأسئلة لظلّت الحياة لوحة صامتة لا لون فيها ولا عمق، ولتحوّل الوجود إلى ركودٍ دائم يشبه نوم الـide على شواطئ منسية. إن السؤال الحقيقي ليس مجرد إستفسار عابر يبتغي معلومة، بل هو جرحٌ طفيف في جدار اليقين، ودعوة هادئة للذهاب إلى أبعد من السطح. فالإنسان في جوهره كائنٌ متبتلٌ في محراب التساؤل؛ يولد وفي عينيه دهشة الأطفال وأسئلتهم الأولى عن السماء، ويقضي عمره يقلب وجوه الأيام باحثاً عن إجابة تطمئن لها الروح، أو ربما باحثاً عن سؤال أعظم يفتح له آفاقاً أرحب. وحين نتأمل تاريخ الفكر الإنساني، نجد أن العظماء لم يصنعوا الخلود بما وجدوه من أجوبة، بل بما أثاروه من أسئلة. فالسؤال الخلاق يشبه البرق الذي يضيء عتمة المألوف، فيكشف لنا عن زوايا لم تكن ترينا إياها ألفة الأيام. هو المشعل الذي يحملنا على عاتق الشك المحمود لنعبر به من ظلمات الجهل إلى نور البصيرة. لكن الأسئلة أنواع؛ فمنها أسئلة خفيفة تمر على الذاكرة مرور السحاب، ومنها أسئلة ثقيلة كالجبال تقضّ المضاجع، وتسأل الروح عن كنهها ومصيرها ومعنى وجودها على هذه الأرض الواسعة. تلك هي الأسئلة الوجودية الكبرى التي لا تطلب جواباً على ورق، بل تطلب عمراً كاملاً من التأمل والتجربة والمقاساة. فلنحتفِ إذن بالأسئلة، ولنجعل منها رفرفاً لحراك أرواحنا. فطالما أننا نسأل، فإننا ما زلنا أحياء، ننبض بالوعي، ونسعى بيقين الحالمين نحو إكتشاف الحقيقة التي تتوارىٰ خلفَ حجاب الغيبِ.
#مجتمع
