بابي الموصود
وسألتُ كفَّ البابِ أين السَّاري؟
وَالدربُ يَطوي في الرُّؤى أَسراري
يا بابُ، مَهلًا، هل رَحِمتَ تَوَجُّعي؟
كَم كُنتُ حَولَكَ مُتعَبًا وأُداري
قَد قُلتَ: يا مَحبوبُ، حَسبُكَ أَنَّني
قَد سِرتُ بَعدَكَ واتَّخَذتُ قَراري
لَيلي بِدونِكَ قد أضَعتُ نُجومَهُ
وصَباحيَ المَوجوعُ مِن أَقداري
سَأسيرُ نحوَ الشَّمسِ، تَعرِفُ قِصَّتي
وأَخيطُ مِن إِشعاعِها قِيثاري
وسَأعزفُ اللَحنَ القَديمَ بِداخلي
قَلبي سَيَسمَعُ، إن كَبَتْ أَوتاري
إنِّي حَفِظتُ الدَّربَ، أَعرِفُ خَطوَهُ
ورَفيقُ دَربي دَمعَةٌ لِلدَّارِ
وَكَمِ احتَوَيتُ الآهَ، رَغمَ تَألُّمي،
كَالنَّخلِ أُهْدي مَن يَعيبُ ثِماري
وكأنَّني شَجَرٌ تَذكَّرَ ماءَهُ
كَم كانَ يُسْقى مِن شَذا الأَنهارِ
إنِّي كَوَجهِ الماءِ أَعكسُ صُورَتي
وبِداخِلي بَحثٌ عَنِ الأَغْوارِ
يا بابيَ الموصودَ، حَسبُكَ أَنَّني
قَد صِرتُ مَحبوسًا بِوَجهِ جِدارِي
لَيلٌ كأنَّ العُمرَ فيهِ مُسافِرٌ
وَمَحطَّتي وَصَلَتْ، فَأينَ قِطارِي؟
أَمشِي، تُحاكيني البُيوتُ كَئيبَةً
أَحكِي حَكايا العِشقِ لِلسُّمَّارِ
أَنا مُتعَبٌ حَدَّ الجُنونِ، وإنَّني
لَسْتُ المُبيحَ، وإن بَدَت أَسراري
ضَيَّعتُ بَوصَلتي، ودُرتُ بِحَيرتي
حَتَّى يَميني لا تمسُّ يَساري
عَيني على بابي القَديمِ تَزورُهُ
كَم كانَ يَحضُنُ جُملَةَ الزُّوَّارِ
محمد مخلف العبدلي