تلاميذ كانوا يتمنون ان تنقلب الشاحنات المحملة بالليمون في الطرقات كي يأكلوا
وهم ذاهبون إلى المدرسة، تلاميذ كانوا يتمنون أن تنقلب الشاحنات المحملة بالليمون في الطريق.
عبد الله شوكا، كاتب وصحافي، المغرب.
تعود الفترة الى زمن الستينات، حين كان تواجد المدارس في بوادي المغرب جد قليل، ولم تكن المدارس متواجدة آنذاك الا في القرى وليس في الدواوير كما هو الامر حاليا، وقد عانى تلاميذ حقبة الستينات من بعد المدارس عن دواويرهم، وعانوا أيضا من سوء التغذية، ولم يكن يتوفر لهم في تلك الفترة إلا تناول خبز جاف طيلة اليوم، قطعة خبز هو ما كانت تحمله محافظهم المدرسية في تلك الفترة من حقبة الستينات.
ومن بين التلاميذ الذين عانوا بعد المسافة عن دواويرهم نذكر، تلاميذ المدرسة المركزية لقرية مشرع بن عبو التابعة لإقليم سطات، مدرسة درس فيها تلاميذ من مختلف دواوير منطقتي الرحامنة والشاوية، منطقتا الرحامنة والشاوية الجارتين، واللتان لا يفصل بينهما الا نهر أم الربيع، تلاميذ دواوير كانوا يقطعون مسافات طويلة ذهابا وايابا كل يوم، وكانت معاناة بعد المسافة من الدواوير للوصول إلى مدرسة مشرع بن عبو، بالإضافة لسوء التغذية.
وبما أن تلاميذ دواوير منطقة الرحامنة كانوا يتوجهون ويعودون من المدرسة المركزية لقرية مشرع بن عبو مشيا على الأقدام بمحاذاة الطريق الرئيسية رقم 9 التي تربط مدينتي الدار البيضاء وسطات بمدينة مراكش، وبما أن الطريق تكون حبلى بمرور الشاحنات المحملة بفاكهة الليمون خلال فصل الخريف، فقد ابتكر هؤلاء التلاميذ حيلة بتمني انقلاب الشاحنات في الطريق، من اجل ملء بطونهم، والقضاء على الجوع الذي كان يقض مضاجعهم.
ومما كان يساعد على انقلاب الشاحنات المحملة بالليمون تواجد منعرج خطير عند مدخل قرية مشرع بن عبو من جهة الرحامنة، كان معروفا انذاك بكثرة حوادث السير، كان هذا المنعرج خطيرا، لتتدارك مصالح الأشغال العمومية بإصلاح الطريق فيما بعد، وتذويب هذا المنعرج الخطير.
وعندما كانت احدى شاحنات الليمون تنقلب في ذلك المنعرج الخطير، فقد كان تلاميذ دواوير منطقة الرحامنة يلتهمون من بقايا أطراف حبات الليمون مدة طويلة غير عابئين بفسادها، وما كان يساعد على ذلك برودة الطقس.
ومن الصدف أن أولئك التلاميذ نجحوا في حياتهم، وحصلوا على وظائف، ومنهم من أحيل على التقاعد اليوم، وكلما جمعتهم الظروف في لقاء، إلا ويتذكرون يوم كانوا يتمنون أن تنقلب الشاحنات المحملة بالليمون في الطريق، للتملي بتناول بقايا حبات الليمون، وإطفاء نار الجوع الذي كانوا يعانون منه.
ولعل التطرق لهذا الموضوع، هو رسالة للاجيال الحالية التي يظهر ان كل شيء متوفر لهم، بما في ذلك قرب المدرسة من مقر سكناهم، ولكنهم غير مهتمين بالتمدرس وطلب العلم.

3 مشاهدة