حكاية اوطوسطوب على الطريق ولقاء لم يكن في الحسبان
قصة معاشة وحقيقية أغرب من الخيال.
حكاية عملية اوطوسطوب تفتح لي آفاق الحصول على شغل.
كما سبق وأعلنت سابقا، عن قصة أغرب من الخيال سبق وعشتها شخصيا صيف سنة 1982، إثر عملية اوطوسطوب على الطريق الوطنية، قرب باديتنا بالرحامنة ومشرع بن عبو.
وبعد المقدمة التي سبق ونشرتها لكم، في انتظار نشر التفاصيل كاملة، اتصل بي الفنان السطاتي محمد الخوزيمي من مكناس هذا المساء، وسألني عن فحوى القصة كاملة بعدما نشرت المقدمة في عدد سابق، وقال لي الصديق الفنان الخوزيمي كونه ينتظر تفاصيل القصة بتشويق وبفارغ صبر، وشرحت للفنان السطاتي صديق الدراسة محمد الخوزيمي كوني اعتمدت التأخير بعض الشيء حتى أخلق(suspens) لأصدقاء وصديقات الدراسة بسطات.
وهنا ألبي طلب الصديق الفنان السطاتي وصديق الدراسة محمد الخوزيمي وطلبكم جميعا، وأروي لكم هذه القصة المثيرة .
المهم انني توقفت خلال نشر المقدمة في العدد السابق، الى استسلامي للنوم، بعدما قضيت يوم السبت في مراجعة دروسي استعدادا لاجتياز امتحانات الباكلوريا يوم الاثنين بثانوية الرازي صيف سنة 1982.
وأركز في هذه القصة على خلودي للنوم ليلة السبت وعدم تهيء وثائق الدخول الى الامتحان يوم الاثنين، وثيقة الدخول الى القسم والبطاقة الوطنية التي كانت تسمى سابقا بالبصلانة، قبل صدور البطاقة الوطنية الحالية.
وعندما أطفأت المصباح ليلة السبت استعدادا للنوم، تذكرت الوثائق التي كان علي تهييؤها قبل النوم، مخافة نسيانها قبل التوجه إلى مدينة سطات لإجراء امتحان الباكلوريا بثانوية الرازي صباح الاثنين، إلا أنني غيرت نظريتي تلك اللحظات، وكأن أحدا قال لي "نم حتى للصباح وخذ وثائقك" قبل التوجه إلى سطات.
وصباح الأحد استيقظت باكرا، وكان علي الذهاب إلى السوق الأسبوعي الذي يقام في بلدتنا بالرحامنة يوم الاحد، المهم اخذت امتعتي (صاك)، وتوجهت إلى السوق الأسبوعي، والذي منه سأمتطي الحافلة المتوجهة الى سطات، وكل ما في الحكاية انني سأنسى وثائقي (وثيقة الدخول الى الامتحان، والبطاقة الوطنية المسماة البصلانة).
وفي السوق الأسبوعي في بلدتنا ودعت والدي ووالدتي رحمهما الله، ودعوا لي خيرا ان أوفق في اجتياز امتحان الباكلوريا صيف سنة 1982.
امتطيت الحافلة من السوق الاسبوعي، وكل افكاري كانت منصبة على امتحان الباكلوريا بثانوية الرازي صباح الاثنين، وبعد قطع الحافلة لمسافة 15 كيلومتر من السوق الاسبوعي حتى محطة القطار إيمفوت القريبة من مركز خميس محمد بن رحال، وانا في الحافلة، تذكرت الوثائق التي نسيتها في بيتنا بالرحامنة، إذ ذاك قمت وسط مسافري الحافلة وانا أردد مخاطبا سائق الحافلة "احبس-- احبس"، تفاجأ السائق ومعه المسافرون لردة فعلي، وهو يتوقف شرحت للسائق انني نسيت بعض وثائقي.
المهم توقفت لي الحافلة قرب محطة القطار إيمفوت، وكان علي القيام بعملية اوطوسطوب لعل أحدا يتوقف ويحملني في أية وسيلة نقل وأعود إلى خيمتنا بالرحامنة لأخذ وثائقي التي نسيتها، وأية وسيلة تنقذني سأركب فيها، سواء سيارة او شاحنة او حافلة (اللي كتب الله).
وبعد مرور عشر دقائق، لمحت مجموعة سيارات قادمة في اتجاه مراكش، رفعت يدي مشيرا لهم بالتوقف، وفجأة تجاوزتني سيارة من نوع سيمكا كريزلير صفراء اللون، تجاوزتتي بحوالي ثلاثين مترا وتوقفت، هرولت نحوها لأجد شخصا ذو لحية ويضع نظارات شمسية سوداء اللون، قدمت له التحية "السلام عليكم" لأنني ظننته مغربيا، وخاطبني بتحية bonjour
سألني est ce que tu vas à Marrakech
شرحت له انني اريد العودة الى بيتنا على مسافة 15 كيلومتر من هذا المكان
أشار لي بالصعود الى السيارة، ولما رآني مرتبكا، شرحت له انني كنت في الحافلة متوجها إلى مدينة سطات قصد اجتياز امتحان الباكلوريا، ولكني نسيت بعض وثائقي في بيتنا بالبادية.
وشرح لي كونه متوجها إلى مطار المنارة بمدينة مراكش للقاء ابنته القادمة من فرنسا وحملها الى مدينة الدار البيضاء، وشرح انه رئيس مدير عام لشركة تأمينات بالدار البيضاء.
ولما وصلنا الى قرية مشرع بن عبو، ووقف عند جمالية الطبيعة من غابة ووادي ام الربيع، خاطبني بجملة oh quel beau paysage
شرحت له كونها منطقتنا وبيتنا ليس بعيدا من هنا، وقلت له مرحبا بك إن تود ربط علاقة صداقة، ولن تجد الا الترحاب والضيافة في خيمتنا، فرد علي on verra Après
ولما وصلنا الى النقطة التي كان علي النزول فيها على الطريق الوطنية، وقطع مسلك مترب في اتجاه الدوار البعيد عن الطريق بحوالي كيلومترين ونصف، دعوته الى الذهاب معي للتعرف على خيمتنا والدوار، بقي يفكر لكونه لم يثق في، وهو يلتقي بي صدفة على الطريق اول مرة عبر عملية اوطوسطوب وهو يجهل هويتي، وفجأة غير وجهة نظره وقرر التوجه معي الى الدوار.
ولما وصلنا الى الدوار وقبل الدخول الى خيمتنا قال لي
Est ce que ta famille ne te dira rien de venir chez toi avec un étranger ?
أجبته انه لا مشكل لدى عائلتي، وأنه سيحضى بالترحاب والضيافة من طرف عائلتي
المهم فتحت باب خيمتنا الكبير، فإذا بوالدي ووالدتي يتفاجآن بعودتي الى خيمتنا برفقة شخص اجنبي، وهما اللذان ودعاني في السوق الاسبوعي والتوجه في الحافلة الى مدينة سطات لاجتياز امتحان الباكلوريا صباح الاثنين الموالي.
شرحت لوالدي ووالدتي عن نسياني لوثائقي، وكون هذا الشخص هو من توقف لي عند قيامي بعملية اوطوسطوب على الطريق الوطنية.
ولكي لا أطيل عليكم، كانت هذه الصدفة مع السيد Jacques Guillon الرئيس المدير العام لشركة تأمينات Zurich بالدار البيضاء، هي من فتحت لي آفاق الحصول على شغل في شركة التأمينات هذه متعددة الجنسيات، وهي تابعة لشركة التأمينات الأم، الموجود مقرها الرئيسي بمدينة زوريخ بسويسرا.
وكنت التحقت بالعمل بشركة التأمينات زوريخ خلال شهر يوليوز سنة 1984، مباشرة بعد نجاحي في الباكلوريا خلال الدورة الاستدراكية لصيف سنة 1984، وللتوضيح كنت رسبت في الباكلوريا سنتي 1982 و1983، ولم انجح الا صيف سنة 1984 بعدما تقدمت للامتحان كمترشح حر، لكوني غادرت الدراسة في ثانوية ابن عباد بعد رسوبي سنتين متتاليتين 1982 و 1983
وفي شركة التأمينات زوريخ بالدار البيضاء دامت مسيرتي المهنية حوالي 36 سنة، من شهر يوليوز سنة 1984 حتى تاريخ احالتي على التقاعد بتاريخ 15 فبراير سنة 2019
وبالنسبة للرئيس المدير العام لشركة تأمينات زوريخ المغرب Jacques Guillon فهو ما يزال على قيد الحياة، وهو يعيش حاليا بفرنسا، وما تزال صداقتنا سارية حتى اليوم، بالرغم من تقدمه في السن، وعمره اليوم تجاوز التسعون سنة.
ملاحظة من خلال الصور.
- بعد اول لقاء لي مع الرئيس المدير العام لشركة التأمينات زوريخ المغرب الفرنسي Jacques Guillon، وبعد اول لقاء لي معه عبر صدفة الاوطوسطوب صيف سنة 1982 ، فقد داوم على زيارة الدوار وخيمتنا في الرحامنة، وفي احدى الصور يظهر وهو يرقص معي وسط أهالي قبيلتنا، خلال حضوره احدى حفلات الزفاف بباديتنا، وقد شدته الحيرة للرقص معي على إيقاع مجموعة عبيدات الرمى (رجال عين بلال بني مسكين)، رقص معي وسط تصفيقات أهالي قبيلتنا بالرحامنة، والذين أثارتهم هذه الصداقة الغريبة عبر عملية اوطوسطوب
وكان يقول لأهالي قبيلتنا se sont les papiers de Abdellah qui nous avaient rencontré sur la route
كانت تغمره سعادة كبيرة بزيارة بلدتنا بالرحامنة، وغالبا ما كان يأتي برفقة زوجته، وبرفقة شخصيات أجنبية أوربية من مدراء ومسؤولين تابعين للشركة الام تأمينات زوريخ سويسرا، عند زيارتهم للمغرب.
- أما صورة السيارة، فهي شبيهة بسيارة سيمكا كريزلير التي توقفت لي صيف سنة 1982، والتي كان يقودها الرئيس المدير العام لشركة تأمينات زوريخ المغرب بالدار البيضاء.







