
مقال دقيقة للقراءة
صباح العطر الياسمين
آن الْأَوَانُ -يا وَخْشَةَ اللَّيْل- أَنْ تبتعِدِي عني، وآن -يا بَسْمَةَ الصِّبح- أَنْ تَقْتَرِبِي مِنِّي! وَأَشْعِلِي الوَردَ فِي كَفِّي وَغَنِّي!
الشَّمسُ مَا سَطَعَتْ إلَّا وتُصلّي على خَدَّيْكِ يا حبيبتي، وسِرَّ حَيَاتِي، وَعَيْنَاك .. ما أبهاهما، إِذْ مِنْهُمَا أُطِلُّ الْآنَ عَلَى نافذة الْحَيَاةِ، وَحُزنُكِ دَائِمًا حُزنِي!
يهتِفُ بِي همْسُكِ مِن الأعَالي، وَيُذْكِي نارَ عاطفتِي عِنْدَ مَا أكتُبُ عنكِ، لا أتخيَّلُ الْحيَاةَ إن غبتِ لحظةً، فلا يأتي اللَّيلُ إلا وقلبي في النَّار وعينايَ في الوَهْنِ!
تعالي .. قاسمِينِي الشّاي والخبزَ لا يطيبُ الصَّبَاحُ بدُونهِمَا، وراقصِينِي رَقْصَةَ الأضواءِ، وارسمِي صُورَتَكِ فِي كَفِّي لأُرَتِّلهَا تَرْتِيلَ الْقُرآنِ والإنجيلِ، وغنِّي لِي حَتَّى تَستفيق أُذنَايَ منَ اللَّحنِ!
رُوحي وروحُك تَتَّصِلَانِ مِثْلَما تتَّصلُ الضَّمائرُ بالأسماءِ والْأورَاقُ بالشَّجَرِ، لَوْ أَنِّي ملَكْتُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا لَنَقَشْتُ وجَهَكِ عَلَى كُلّ شَيْءٍ لَوْ أَنِّي ..
يَهْفُو قَلْبِي مِنْ فَرْطِ مَا أَهْدِي إِلَيْكِ، وَرُوحي تَنْتَشِي أَلَمَا وتَبْكِيني قَلَمًا، وَآسرُ قَلْبَكِ فِي قلْبِي كَأَسْرِ الشَّمْسِ ضَوْءَ الْقَمَرِ، لَا يُوفَى الحُبُّ بيْنِي وَبَيْنَكِ بِكَيْلِ وَلَا وَزْنِ!
أَنَّى أَتُوبُ عَنْ هَوَاكِ بَعْدَ أَنْ أَضَعْتُ فِيكِ جُلّ عُمْرِي وَسِرَّ سِرِّي؟! وذُقْتُ فِيكِ حَلَاوَةَ الْحُبِّ وَأُنُوثَتَهُ لِلْوَهَلَةِ الأُولَى، وَمَا زَالَ قَلْبِي يُردّدُ -إِذَا مَا تَنَاوَلْتُ مِنْ كَأْسِكِ - : زِذْنِي!
وَسَوْفَ أُفْنِي فِيكِ مُخَيَّلَتِي لِتَكْوِنِي أَنْتِ فِي حَيَاتِي التَّانِيَةِ أَجْمَلَ مَا تَكُونِينَ قَلَقِي وَخَسَارَاتِي الَّتِي لَا أعُدُّ، وَأُفْنِي ...
