أمي ....صلاة الغياب
في الذكرى السنوية الأولى لرحيل أمي
أُمّي…
مرّ عامٌ،
وما زال البيتُ يسألني عنكِ،
وما زالت صورتكِ تسكنُ عيني،
كأنّكِ لم ترحلي،
وكأنّ الغيابَ مجرّدُ بابٍ
أقفُ عنده كلَّ مساء،
وأهمسُ للريح:
هل مرّتْ أُمّي من هنا؟
أبحثُ عنكِ في زوايا البيت،
في مقعدكِ،
في الأشياء التي لامستها يداكِ،
في صمتِ الجدران،
وفي قلبي…
حيث تركتِ حنانكِ ومضيتِ،
وتركتِني أتعلمُ البكاء
بلا كتفٍ أستريحُ عليه.
أُمّي…
ما زلتُ أشتاقُ دعواتكِ،
تلك التي كانت إذا ضاقتْ بي الأرض
فتحتْ في السماء نافذة،
وإذا انكسرَ شيءٌ في روحي
جاء صوتكِ
فأعادني إلى الحياة.
اليومَ أرفعُ كفّي إلى الله،
وأبحثُ بين دموعي عن دعائكِ،
فلا أسمعُ إلا صدى صوتكِ
يرتّلُ في أعماقي
أنشودةَ الحنان الراحل.
يا أُمّي،
أأنتِ غائبةٌ حقًّا؟
أم أنّكِ ارتحلتِ من العين
لتسكني محرابَ الروح؟
أشعرُ بكِ حين أناجي الله،
وحين يثقلُ الليلُ على صدري،
وحين أضمُّ حزني
وأخبّئه عن العالم،
ثم أبكيكِ سرًّا،
كأنّ الدمعَ صلاةٌ
لا يعرفُ لغتها سواي.
اللهمّ…
إنّها أُمّي،
وقطعةٌ من روحي أودعتُها رحمتك،
فآنِسْ وحشتها،
ونوّرْ قبرها،
واجعلْ مرقدها روضةً من رياض جنّتك،
واجعلْ دعواتها التي كانت تُظلّلُ أيّامي
نورًا يرافقها في دار الخلود.
أُمّي الحبيبة…
عامٌ على الرحيل،
وما زلتُ ابنتكِ التي تفتّشُ عن الأمان،
وتحنُّ إلى صوتكِ حين يناديها،
وتتمنّى لو أنّ المسافاتِ
تُطوى بدعوة،
وأنّ الموتَ ينسى للحظةٍ
أنّ بيننا هذا الفراق.
سأظلُّ أبحثُ عنكِ في البيت،
وألقاكِ في سجودي،
وأحدّثُ اللهَ عنكِ
كما كنتُ أحدّثكِ عن أوجاعي.
رحمكِ اللهُ يا أُمّي…
يا وجعي الذي صار دعاء،
ويا غيابي الذي علّمني المناجاة،
ويا حبًّا لم يأخذه الموت،
بل خبّأه الله في أعماقي
ليظلَّ ينبضُ كلّما اشتقتُ إليكِ.
سلامٌ على روحكِ،
حتى نلتقي في جنّةٍ
لا يُغلقُ فيها باب،
ولا يغيبُ فيها وجه،
ولا تقولُ فيها أمٌّ لابنتها وداعًا.
اللهمّ ارحم أُمّي بقدر شوقي إليها،
واجمعني بها في جنّات النعيم،
حيث اللقاء الأبديّ الذي لا يعقبه فراق.
آمين يا ربّ العالمين.
زينب هزيمة
39 مشاهدة