جسد يترجم ألم الروح
لم يأتِ الصداع لأنني لم أنم، ولا لأنني لم آكل، ولا لأن ضغط دمي لا يتجاوز التسعين، لا علاقة لكل ذلك بهذا الألم الذي ينهش رأسي، فلا دراسة طبية، ولا نظرية علمية، تستطيع أن تضع يدها على موضع الوجع الحقيقي،
ثم تأتي المهدئات، فتُثقل الكلى بما لا تحتمل، ويزداد الألم عبثا، ويتصاعد التوتر حتى يطرق أبواب القولون، وكأن جسدي قرر أن يترجم ما عجزت روحي عن حمله،
كل شيء يبدو طبيا، إلا السبب،
وكل الأعراض قابلة للتفسير، إلا الحكاية،
فبعض الأوجاع لا تبدأ من الرأس، ولا تنتهي عند حدود الجسد، تبدأ من كلمة، أو موقف، أو خيبة خلفها أحدهم فينا، ثم تتسلل بصمت إلى مواضع لم نكن نعرف أنها قابلة للألم، لا علاقة للدراسات بكل هذا العبث، فبعض الأشخاص وحدهم يملكون تلك القدرة الغريبة على تحويل ما لا يُرى إلى وجع نشعر به في كل مكان.........
6