الإنسان هو المفترس الأعلى...
الإنسان هو المفترس الأعلى...
فالإنسان، رغم عقله ووعيه وتحضره، قد يكون أشد الكائنات افتراسا ليس بأسنانه ومخالبه، بل بذكائه ونفوذه وقدرته على إيذاء الآخرين واستغلالهم، فنحن نعيش في مجتمع يسير بلا هدف، ولا وعي، ولا منطق، وكأنه فقد بوصلته، لا تشغله القضايا التي تستحق التفكير، بقدر ما تستفزه تفاصيل الآخرين، مجتمع يرى في مشاهدة مباراة تجاوزا، تشجيع لاعب منكرا، حتى امتلاك حساب على أحد مواقع التواصل باسمك الحقيقي عارا يستوجب المحاكمة،
مجتمع يدعي المثالية بأبشع الصور، والمثير للسخرية أن بعض العقول لا تشغلها أسئلة الحياة الكبرى بقدر ما تستنزف نفسها في مراقبة تفاصيل الآخرين، وكأن الفضيلة امتياز محتكر، والاختلاف جريمة لا تُغتفر،
يا لها من مفارقة!!مجتمع لا يضيق بالجهل بقدر ما يضيق بالاختلاف، ولا يحارب القبح بقدر ما يتقنه، فارغ من الوعي، مزدحم بالوصاية، ومُثقل بالقذارة الفكرية،
ولعل أكثر أشكال الافتراس بشاعة أن يلتهم الإنسان حق غيره في أن يكون مختلفا، ثم يقنع نفسه بأنه يفعل ذلك باسم الفضيلة.......
3