
مقال دقيقتان للقراءة
بروفايل/المثقف الثآليلي
حكواتي العصر الرقمي: مأدبة "الزوائد الفكرية" وبرستيج النخبة المُستعارة إذا أردت يوماً أن تشعر بأنك جالس في قاعة محاضرات فلسفية كبرى، دون أن تفهم حرفاً واحداً مما يُقال ، فعليك فوراً بمتابعة كوكبة "المروجين الجدد". هؤلاء الذين هبطوا على منصات التواصل الإجتماعي مُمتطين صهوة "النخبة المزيفة"، حاملين على أكتافهم هالة من التبجيل الذاتي تجعلك تتساءل: هل نحنُ أمام مُفكرين كبار، أم أننا في عرض مجاني لعيادة أمراض جلدية فكرية؟ گبروفايل "المثقف الثآليلي": عضلات كلامية وعقل بلا رصيد الظاهرة بحد ذاتها تثير الدهشة والشفقة في آنٍ واحد. فالشخص من هؤلاء يستيقظ صباحاً، ويرتدي بدلة "الوصاية الثقافية"، ليطل علينا عبر مقطع مصور أو منشور رنان، يبدأه بعبارات من قبيل... من منطلق مسؤوليتي إتجاه المواهب المغيبة والنخبة المهانة... وهنا يبدأ العرض المسرحي لـ "الفكر الثآليلي اللّٰه المُستعّان گإنتفاخ بلا وظيفة: تماماً مثل تلك الزوائد الثآليلية التي تظهر على الجلد بلا فائدة سوى الإزعاج وتشويه المظهر، فإن أطروحات هؤلاء المروجين لا تُقدم حلماً، ولا تبني فكرة، ولا تحل لغزاً؛ بل هي مجرد إستعراض عضلي بمصطلحات مُستهلكة جُمعت عشوائياً من قواميس الإنترنت. گنبرة التعالي الأجوف: يحدق في الكاميرا بنظرة حادة تعبيرية، كأنه إكتشف النسبة الذهبية للكون، بينما هو في الواقع يُعيدُ تدوير مقولات قديمة بصياغة ركيكةً تجعل أرسطو نفسه يستشيظُ في قبره غيظاً_ گبطولة وهمية: تجده يدافع عن "المواهب" وهو، وياللأسف، أبعد ما يكون عن دعم موهبة حقيقية؛ فكل همه أن يضع أسمه في واجهة المشهد، بصفته الحارس الأوحد لبوابة الإبداع گمسرح العبث الرقمي: كيف تتعامل مع "الثآليل الفكرية"؟ الجميل في الأمر أن هذه "الزوائد" الفكرية تنمو عادة في بيئات خصبة من الفراغ الرقمي، حيث يصفق المتابعون لمجرد أن الصوت عالٍ والسترة أنيقة. ولو أنك تجرأت وسألت أحدهم سؤالاً بسيطاً خارج النص المُعد مسبقاً، لأختفت كل تلك الفلسفة المزعومة، وتحول المروج العظيم إلى كائن يكتفي بحذف التعليق أو حظر السائل! إنهم بإختصار أشبه بمن يبيع الماء في حارة السقايين، لكنه يبيعها في زجاجات مرصعة بالألماس المزيف، ويصر على أنك إن لم تشرب، فأنت لست من "النخبة🤷🏻 خاتمة ساخرة رفقاً بعقولنا أيها السادة، فالفكر الرصين كالشجر الطويل يثمر بصمت، أما "الثآليل" فمهما كبر حجمها وتزينت بالكلمات، تظل مُجردَّ زوائد عابرة، تزيلها أول ريح نقدية صادقة! أمممممممم 🤔 برأيكم، كم تحتاج هذه النماذج من جرعات "تقشير فكري" لتعود لأحجامها الطبيعية؟ سؤال مُصغر ورائع لمروجيِّ الصفحات الركيكة لأصحاب الزوائد الفكرية... تحتَ شعار __هذهِ الصفحاتْ أصحابها فكرهم نخبوي__ حكمة ساخرة جداً : عِندما يَرتدي التَّسْطِيحُ عَباءَةَ "النُّخْبَةِ"، تَصْبَحُ الزَّوائِدُ الفِكْرِيَّةُ قُصُوراً يُشَادُ لَها التَّصْفِيقُ، وَيَبْقَى العَمْلَقَةُ مُجَرَّدَ إنْتِفاخٍ بَلا رَصِيدٍ.
#إيالاڤيا #مجتمع
