علبة الزيت وجوارب الصوف
وقعتُ في الفخ نفسه الذي حذّرتُ منه بناتي مئة مرة، وظننت أنني تجاوزته منذ تركت التدريس في الروضة.
دخلت حفيدتي برعشة عطس خفيفة، فاشتغلت غريزة الجدات فوراً. سخّنت فنجان زيت زيتون في المطبخ، وجهّزت الجوارب السميكة بحماس وكأنني اكتشفت علاجاً سرّياً لا يعرفه الطب، بينما ابنتي واقفة ترفع حاجبها وتقول: يا أمي العلم تغيّر، والحرارة لا تنزل بالمسح على باطن القدم!
أعرف أن العلم تغيّر، وأنا أول من يكرر ذلك، لكن حين تفرك تلك القدم الصغيرة بالزيت الدافئ وتلبسها الجورب، يهدأ البيت فجأة وينام الصغير براحة غريبة. المسألة ليست في الزيت نفسه على الأغلب، بل في تلك الدقائق التي يشعر فيها الطفل أن العالم كله توقف ليدفّئه. أنا أم، وتدخّلي حق، حتى لو ضحكوا عليّ.
#حكايات_أم
4 مشاهدة