نقطة زرقاء في مطبخ أمي
حمّلت ابنتي في جهازي ذلك البرنامج الذي يُظهر العائلة على شكل دوائر صغيرة تتحرك فوق خريطة، وقالت لي بارتياح: هكذا نطمئن عليكِ يا أمي وأنتِ في مشاويرك.
منذ أسبوع وأنا أراقب النقطة التي تخص فهد وهي واقفة عند مغسلة السيارات، ثم تقفز فجأة إلى حيّ آخر، وظننت أنني صرت أفهم تفاصيل يومه أكثر من أي وقت مضى، حتى دخل عليّ المطبخ يسأل عن مفاتيحه الضائعة، فاكتشفت أن هاتفه يقضي نهاره في جيب سترته المنسية بسيارة أخيه، بينما هو نفسه كان نائماً في ملحق البيت منذ الظهر.
ضحكت على نفسي حتى كادت تنحرق صلصة الطماطم؛ أنا التي كنت أحفظ خط سير أولادي من نبرة صوتهم على الباب وغبار أحذيتهم، صرت أصدّق دائرة زرقاء صامتة على شاشة زجاجية لا تسأل أحداً إن كان قد أكل أو تعب.
#حكايات_أم
4 مشاهدة