نحن والبحر ... مقتطف من نص لم يكتمل بعد
قرأت لأخي محمد سعيد المقدم جوابه اللطيف عن سؤال: بأي لغة تخاطب البحر ؟ وهو الذي ينطق عن خبرة وباع طويل في التواصل مع البحر بلغات مختلفة، فضلا عن لغته الجميلة، وذكرني بنص لم يكتمل ذكرت فيه تلك العلاقة التي ينشئها البشر مع البحر حتى أنهم يشعرون بأن البحر أيضا يخاطبهم:
قلت فيه:
أخيرا داعبت وجهي ريح خفيفة مصحوبة بنسمات البحر؛ توقفت عند حافة الشاطئ الصخري ووقفت معتدلا مسدلا يدي مرفوع الرأس ممدود الصدر إلى الأمام وأغمضت عيني وسحبت كمية من الهواء قدرت بأنها تعادل كمية الطاقة السلبية التي صالت وجالت بداخلي؛ كررت العملية نحو ست مرات، ومع كل زفرة كنت أشعر بأن ما أخرجه ليس مجرد هواء، كان شيئا ثقيلا؛ أرطال من التوتر والغليان وزنها أثقل بكثير من أي حمل يتحمله صدري. فتحت عيناي وبدا البحر متغيرا هائجا مزبدا متأوها كأن به ألم يقطع أوصاله. وشعرت بأنه يقاسمني ذلك التوتر وتلك الحالة المشحونة بكل العواطف المتضاربة، ويخفف عني من دون أن أفضفض له. ذلك الشعور يجده أحدنا تلقائيا لأنه في حاجة لا تنقطع إلى المواساة وإلى من يفهم وضعه في اللحظات الصعبة، لحظات الاضطراب والخوف والحيرة والتخبط والاحباط. وعندما لا نجد من نفضي اليه بهمنا، أو نفضل ألا نفعل ذلك خشية القيل والقال فإننا نستنطق الأشياء ونصبغ عليها هيآتنا وأحوالنا فتتحول من طبيعتها الجامدة إلى كائنات بخصائص البشر لتشاركنا ما نحن فيه.
وهذا النوع من الاسقاط يمارسه البشر أبيضهم وأسودهم وأصفرهم وأحمرهم وأسمرهم؛ كل البشر في لحظات القلق والحزن والحيرة؛ وكذلك في لحظات الفرح والسرور يشعرون بأن الطبيعة والاشياء من حولهم تتماهى معهم وتشاطرهم مشاعرهم وتعبر بطريقتها عن حالتهم النفسية بل وتوافق تفكيرهم بشكل ما؛ فيبدو البحر مثلا في لحظات حزنهم هادئا ومنصتا وعميقا وداكنا وكتوما وفي لحظات فرحهم صافيا وصاخبا وضاحكا وراقصا ونشيطا وهكذا حسب على كل حالة بمفردها.
#مجتمع_عام #ادب @

1 مشاركة34 مشاهدة