مخضة الفخار على حافة السور
اقعد بحكيلك، عند مصطبة الحجر العتيقة بمحاذاة السور، ظللت طوال شهر كامل أحمل في حقيبتي كوزاً فخارياً مثقوباً اشتريته من سوق الفخارين، أردت أن أجرّب بنفسي كيف كان الأوائل يخضّون اللبن داخل الجرار المثقوبة لصنع الزبدة كما يصف الباحثون في تقارير الآثار، وتخيلت أنني سأتقن الحرفة القديمة في أسبوع.
النتيجة بعد شهر من المحاولة خائبة تماماً؛ لم أحصل إلا على ثياب ملطخة باللبن الرائب ويدين متعبتين، والجرّة بقيت مجرد طين يابس يعاندني. تذكرت دراسة قرأتها مؤخراً نشرتها مجلة متخصصة بالآثار البحرية، تحدثت عن أقدم حطام سفينة غارقة وثّقه منقبون قرب جزيرة كيكوفا من العصر البرونزي، وجدوا فيها جرة عليها تسع علامات مميزة وثقوب. الباحثون رجحوا أنها استُخدمت كمخضة لإعداد الجبن فوق ألواح الخشب المتقلبة وسط البحر، بل ويُقال في تحليلاتهم إنهم ربما حملوا ماعزاً حياً على السفينة ليأكلوا طعاماً طازجاً.
كان في ناس هون قبلنا، حتى في عرض البحر وقبل أربعة آلاف سنة، يملكون صبراً ومهارة في تطويع الطين لم أفلح أنا في مجاراتها هنا على اليابسة ورأسي يثقل من التعب. وبكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: youm7.com
#حكايات_التاريخ #آثار
7