الحمدلله دائما وابدا
الحمد لله دائما وأبدا…
في قسم الطوارئ، لا تعترف الساعات بأوقاتها، فقد تجد نفسك في الخامسة فجرا، فتظن أنك في الثامنة صباحا، من فرط الأصوات، وتردد الخطوات، ونداءات الاستغاثة، ووجوه تتزاحم على أبواب الأمل، وذاك الازدحام الذي يبدو مخيفا بقدر ما يخفي خلفه حكايات من الوجع والخوف والرجاء،
هنا، لا يشبه الفجر سكونه في الخارج، ولا يشبه الليل عتمته المعتادة، فثمة من يقاوم الألم، ومن ينتظر خبرا يطمئن قلبه، ومن يقف عاجزا أمام وجع عزيز عليه، ومن يحاول أن يمنح الآخرين شيئا من الطمأنينة، بينما يخوض معركته الخاصة بصمت،
وفي كل ذاك، نمضي…
نرتب الفوضى قدر استطاعتنا، ونحاول أن نمنح كل مريض حقه من الرعاية، وكل قلب خائف نصيبه من الطمأنينة، متناسين أحيانا أننا نحن أيضا بشر، نتعب، ونرهق، وتثقل أرواحنا مشاهد لا نستطيع البوح بها،
الحمد لله على نعمة أن نكون سببا في تخفيف وجع، وعلى القوة التي تمنحنا القدرة على الاستمرار، حتى حين لا يتبقى فينا الكثير منها.........
11