حرفة تعلمتها من الكبار قديما...
تعلمت من أمي - رحمها الله - حياكة الستائر وتطريز الملاءات والمفروشات وأشغال الكاناڤا المنزلية..
كانت في نهاية اليوم وبعد أن تقوم بكل ما نشكو منه اليوم من تنظيف وكنس وترتيب وطبخ وغسل،كانت تقوم بها جميعا وهي مبتسمة تغني بصوتها العذب...
تجلس وأجلس إلى جوارها وهي تضع القماش ورسوم رقيقة على مناديل في صندوق أنيق، وأمامها علبة الخيوط والإبر..تقوم بترتيب الألوان التي ستستخدمها ثم تبدأ في التطريز وأنا أرقبها وأود لو كان لي بعض مهارتها
وشيئا فشيئا سمحت لي بعد إلحاحي الطويل بأن أقوم بتطريز منديل صغير، وهي تدرك تماما أنها كما يقال(استعوضت ربنا فيه) وقد كان ما أدركته وما كان تطريزي إلا (عك) متقن..
الطريف أن أبي - رحمه الله - احتفظ بذلك المنديل ووضعه على وسادته، وكان كلما انتبه إلى نظرتي إليه يربت عليه بإعجاب ويقول: (تسلم ايد سمسمة حبيبة أبوها والله)
كبرت وصرت الأمهر بين سيدات العائلة في أشغال التطريز والحياكة، كل ستائر ومفروشات منزلي مرت عليها إبري وخيوطي قبل أن تعلق على النوافذ وترفع على رف أو منضدة كقطعة فنية جميلة...
رحم الله أمي وأبي..رحم الله من علمنا لا لنتفاخر بعلم؛ وإنما لنعيش به....
أسماء جلال
1 مشاركة37 مشاهدة