"الحرية"
الحرية...
يا لها من كلمة امتلأت بالغرابة، حتى غدا معناها أبعد ما يكون عن حقيقتها.
كلمة ربما لم يعش أحدنا جميع معانيها؛ فمنا من كان أسيرا للمال، ومنا من استعبدته رغبات البشر، ومنا من لم يجد طريقا للخلاص من افكاره، فظل سجين نفسه، حتى وإن كانت أبواب العالم كلها مفتوحة أمامه.
كلمة سعيت إليها طويلا، وما زلت أسعى، لكنني كلما ظننت انني اقتربت منها، وجدت نفسي أعود إلى النقطة ذاتها،كأنني أركض في دائرة لا تنتهي وأتيه في متاهات لا أعرف أين تبدأ ولا إلى أين قد تقودني.
وأحيانا أتساءل: أأنا التي لم تعثر على الطريق، أم أنني أبحث عن الحرية في المكان الخطأ؟
وأكثر ما يرهق الإنسان ليس فقط ان يكون فاقدا للحرية أسيرا، بل أن يقضي عمره باحثا عنها، دون أن يعرف إن كان ما يسعى إليه حقيقة يمكن بلوغها، أم حلما سيظل يطارده طويلا.
ولهذا، أسألكم:
هل بيننا أحرار حقا؟
هل ثمة من استطاع أن يتحرر من سلطة المال، ومن أحكام البشر، ومن مخاوفه وأفكاره التي تقيده؟ هل ثمة من يعيش كما يريد، لا كما يملى عليه، ويختار طريقه دون أن يثقل قلبه الخوف من عواقب اختياره؟
إن كان بيننا أحد كذلك، فليدلنا على الطريق... فلعلنا نصل يوما، ولعلنا، نتوقف أخيرا عن الركض في هذه الدائرة، ونشعر أننا لا نكتفي بالتنفس، بل نعيش حقا.
فهل من أحرارٍ بيننا؟
أم أننا جميعا نبحث عن باب، ولا أحد منا يعرف أين المفتاح؟
F.D
5 مشاهدة