عندنا مطر
تعَالَ..
تَعَالَ...
عِنْدَنَا مَطَرْ،
النَّافِذَةُ مُنْذُ رَحِيلِكَ
تَفْتَحُ ذِرَاعَيْهَا لِلرِّيحِ،
تُغْلِقُهُمَا عَلَى الْفَرَاغْ،
وَتَبْكِي...
الْقَهْوَةُ تَعْرِفُ غِيَابَكَ،
تَبْرُدُ قَبْلَ أَنْ أَشْرَبَهَا،
يَتَصَاعَدُ مِنْهَا بُخَارٌ
يَرْسُمُ فِي الْهَوَاءِ مَلَامِحَكَ،
ثُمَّ يَمْحُو نَفْسَهُ
قَبْلَ أَنْ أَلْمَسَهُ.
تَعَالَ...
الْمَطَرُ يَطْرُقُ بَابَنَا،
أَفْتَحُ...
فَلَا أَجِدُ سِوَى قَطْرَةٍ
تَحْمِلُ فِي جَوْفِهَا آخِرَ رَجْفَةٍ مِنْ صَوْتِكَ.
أَمُدُّ يَدِي،
تَسْقُطُ الْقَطْرَةُ مِنْهَا،
تَتَنَاثَرُ عَلَى الْأَرْضِ
كَعَقَارِبِ سَاعَةٍ مَكْسُورَةٍ،
يَجْرِي الْمَاءُ بَيْنَ أَصَابِعِي،
وَيَبْقَى فِي كَفِّي
دِفْءٌ لَا يَعْرِفُ مَنْ أَيْقَظَهُ.
تَعَالَ...
مُنْذُ افْتِرَاقِنَا
وَالْفُصُولُ تَخْتَلِطُ فِي دَمِي،
يَأْتِي الرَّبِيعُ مُثْقَلًا بِالرَّمَادِ،
يَشْيخُ الصَّيْفُ قَبْلَ أَوَانِهِ،
تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الْخَرِيفِ
مِنْ أَغْصَانٍ لَمْ تُنْبِتْ،
يَقِفُ الشِّتَاءُ فِي مُنْتَصَفِ الْغُرْفَةِ
وَيَسْأَلُنِي عَنْكَ.
لَا أُجِيبُهُ،
أَخْشَى إِذَا نَطَقْتُ اسْمَكَ
أَنْ يَتَجَمَّدَ الْمَطَرُ فِي الْهَوَاءِ،
أَنْ تَتَوَقَّفَ السَّاعَاتُ
عَلَى عَقْرَبٍ وَاحِدٍ،
أَنْ يَضِيعَ الصَّبَاحُ
وَهُوَ يَبْحَثُ عَنْ نَافِذَةٍ.
تَعَالَ...
لَا أُرِيدُ مِنْكَ شَيْئًا،
ضَعْ يَدَكَ فَوْقَ تَعَبِي،
دَعْ هَذَا الْمَسَاءَ يَمُرُّ
دُونَ أَنْ يَحْمِلَنِي إِلَى الْفِرَاقْ.
عِنْدَنَا مَطَرْ،
وَفِي الْكُرْسِيِّ الْفَارِغِ
مَكَانٌ لِجَسَدِكَ،
فِي فِنْجَانِي رَشْفَةٌ أَخِيرَةٌ،
فِي قَلْبِي بَابٌ
لَمْ يَتَعَلَّمْ إِغْلَاقَهُ.
تَعَالَ...
قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْمَطَرُ،
قَبْلَ أَنْ تَنْسَى النَّافِذَةُ
صَوْتَ خُطَاكْ،
قَبْلَ أَنْ يَتْعَبَ الْحَنِينُ
مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى الْبَابْ.
تَعَالَ...
فَقَدْ أَطَالَ الْغِيَابُ
عُمْرَ هَذَا الْمَسَاءْ،
وَصَارَ الْمَطَرُ
يَهْطِلُ مِنْ دَاخِلِي.
╰─────────────── ✦ ───────────────╯