صور
صَوَّرْتُكِ ذاتَ مساءٍ
لأحفظَ وجهَكِ في ورقةٍ صغيرة،
وأعلّقَ شيئًا من حضوركِ
على جدارِ غيابي...
لكنَّ الصورةَ خَذَلَتْكِ،
خرجتِ منها أقلَّ جمالًا
مِمّا رأيتُكِ في عيني.
قلتُ للكاميرا:
ماذا فعلتِ بها؟
هذه ليست هي...
هذه المرأةُ
حينَ تضحكُ
تتعثّرُ في شفتيها قصائدُ العشق،
وحينَ ترفعُ عينيها
يتراجعُ الليلُ خطوةً،
ويصيرُ القمرُ
مصباحًا بعيدًا.
هذه ليست هي...
هي امرأةٌ
يمرُّ الربيعُ من خُطاها،
فتورقُ الأرصفة،
وتتبعُها الفراشاتُ
كأنَّ في خطوِها
سرًّا لا يُقال.
حينَ تصمتُ
تفيضُ في المكانِ موسيقى،
وحينَ تتكلّمُ
تتعلّمُ اللغةُ
كيفَ تلمسُ قلبَ رجل.
صَوَّرْتُكِ...
فارتبكَ الضوء،
وضاقتِ الزاوية،
وتلعثمتِ العدسةُ
أمامَ امرأةٍ
لا تُؤخذُ من جهةٍ واحدة.
أعدتُ اللقطةَ،
مرّةً...
ومرّتين...
كلُّ صورةٍ
كانت تُبقي ملامحكِ
وتفقدُ شيئًا منكِ؛
لمعةً من عينيكِ،
رجفةً في ابتسامتكِ،
وذلكَ الحضورَ
الذي لا يُمسَكُ باليد.
أمامكِ
يتغيّرُ ترتيبُ الأشياء؛
الكرسيُّ عرشٌ،
والطاولةُ نافذةٌ،
والوقتُ
يخلعُ ساعتهُ
ويجلسُ طويلًا.
حتى الصمتُ
بقربكِ
لهُ صوت.
وأنا...
كلما كتبتُ عينيكِ
ضاقتِ الحروف،
كلما اقتربتُ من شفتيكِ
تراجعتِ الاستعارة،
وحينَ وضعتُ ابتسامتكِ
على سطرٍ
سقطتْ من يدي
بقيّةُ القصيدة.
أنتِ لستِ وجهًا
تحتاجُ ضوءًا مناسبًا...
أنتِ الضوءُ
حينَ يمرُّ على الأشياء
فتستعيدُ أسماءَها.
فلا تغضبي من صورةٍ
لم تُنصفكِ...
اتركيها للورق،
ودعي وجهكِ لذاكرتي،
ودعي جمالكِ
للعينِ التي رأتكِ
قبلَ أن أرفعَ الكاميرا.
وإن سألتِني يومًا:
هل كنتُ جميلةً في الصورة؟
سأقولُ:
لا...
كنتِ أجملَ من الصورة
بكثير.
الصورةُ احتفظتْ بوجهكِ،
وأنا احتفظتُ بتلكَ اللحظة؛
لحظةَ وقفتِ أمامي
فسكتتِ الكاميرا،
وتعثّرَ الوقتُ،
وضاعتْ من يدي
الرغبةُ في التقاطِ المزيد.
بقيتِ أنتِ...
لا في ورقة،
ولا في إطار،
ولا في عدسة.
بقيتِ
في ذلكَ المكانِ الغامض
بينَ العينِ والقلبِ...
حيثُ لا صورةَ
تستطيعُ الوصول.
5 مشاهدة