وطني الذي تناهبه اللصوص والقتلةُ
وتركوا دموعه من أجلي
دموع وطني المُرة
التي تمددتْ في كل شيءٍ
غمرتْ النوافذ واستقبلتني
في الأبواب
ضاعفتْ أرصدتي في بنك الألم
جلستْ مكاني في قاعة الدرس
وأخفتْ الطريق لمنزلي
سبقتني إلى الحدائق والساحات
وخرجتْ المظاهرات بدلاً عني
صارتْ نكهة لسجائري
معجوناً لأسناني
لحافاً لسريري
وعملةً نقديةً لا يقبلها أحد
دموع وطني
هي الأثر الحزين الذي أتركه على ثياب طفلي لحظة العناق
وهي من كتبتْ القصائد في دفاتري
وتخثرتْ في تشققاتْ
الفرح السريةِ
تلك التي أطل منها على العالم
وكلما اقتربتُ منها
توترتْ علاقتي بها وبي
إنها دموع ثقيلة ومتطفلة
ملأتْ بيتي وذاكرتي
تسربتْ إلى كلماتي
حفرت الأخاديد على وجه أمي
تحدثتْ بلساني
بعثتْ البرقيات والرسائل
تسللتْ إلى أصابع أصدقائي
صافحتهمْ في حضوري وغيابي
واستأثرت بهم
دموع وطني التي
أكلتْ حصتي من الطعام
وشوهتْ صورة الملائكة
في مخيلتي
فصرتُ أراني كومةً ملحٍ
وأرى حياتي
حاويةً مهملةً في ميناء الحزن..
...
زين العابدين الضبيبي
7